بداية مبكرة لنيران الشك: هل ينجو أي مدرب؟
مع كل موسم كروي في الدوري الإنجليزي الممتاز، تتجدد الأحاديث عن 'موسم الإقالات' للمدربين، وهو مصطلح بات يلازم نهاية العام الميلادي وبداية فصل الشتاء. هذا العام، تبدو الضغوط مبكرة ولمست أسماء لامعة، حتى قبل بلوغنا الفترة الأكثر سخونة في إقالة المدربين. السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: من هو المدرب التالي الذي سيجد نفسه خارج منصبه؟ وهل سيشهد الدوري الإنجليزي هذا الموسم حالة فريدة بانتهاء الموسم دون إقالات، أم أن التاريخ سيعيد نفسه؟
تاريخ 'موسم الإقالات': الأرقام لا تكذب
تشير الإحصائيات إلى أن شهري نوفمبر وديسمبر هما الأكثر دموية للمدربين في تاريخ البريميرليج. ما يقرب من ثلث جميع الإقالات في المواسم المكتملة (34 موسماً) تتركز في هذين الشهرين. هذا النمط ليس وليد الصدفة، بل يعكس استراتيجية واضحة للأندية: غالباً ما تتخذ مجالس الإدارة قرارات حاسمة بعد فترة التوقف الدولي في الخريف، وقبل حلول فترة الأعياد الكريسماس، والأهم من ذلك، قبل فتح نافذة الانتقالات الشتوية في يناير، والتي أُدخلت في إنجلترا عام 2003.
متوسط مدة بقاء المدربين الذين غادروا مناصبهم الموسم الماضي بلغ 310 أيام فقط. هذا الرقم هو ثاني أقصر متوسط في تاريخ الدوري الإنجليزي، ولا يتفوق عليه إلا موسم 1994-1995 بمتوسط 154 يومًا. هل 10 أشهر كافية لأي مدرب لفرض رؤيته، جلب اللاعبين الذين يرغب بهم، وبناء علاقة قوية مع الجماهير؟
مدربون تحت الضغط: قراءة في الوضع الحالي
رغم عدم وجود أي إقالة رسمية حتى الآن هذا الموسم، إلا أن هناك عدداً من المدربين يشعرون بوطأة المسؤولية والضغوط المتزايدة. مايكل كاريك، مدرب مانشستر يونايتد، هو أحد الأسماء التي تتردد بقوة. الهزيمة المذلة أمام كومو بنتيجة 4-1 في دوري أبطال أوروبا، والتي جاءت بعد انتقادات لاذعة من ليساندرو مارتينيز لإدارة النادي، وزعمت بعض التقارير أن قائد الفريق برونو فيرنانديز انتقد تكتيكات كاريك في المباراة، خلقت جواً مشحوناً في غرف الملابس.
وصف المحلل نيدوم أونوها الوضع قائلاً: "عندما تجد مثل هذه الانقسامات، يصبح من الصعب جداً داخل غرفة الملابس الحفاظ على هذا النوع من الطاقة خلف المدرب. أعتقد أن كاريك نفسه، عندما ذهب ليواجه الجماهير بمفرده، كان يعلم مدى سوء هذه المباراة بشكل خاص."
في المقابل، نجح روبرتو دي زيربي، مدرب توتنهام الجديد، في تخفيف الضغط عن كاهله بعد سلسلة من الانتصارات المتتالية التي رفعت الفريق إلى المركز الثاني عشر. وكذلك ألفارو أربيلوا، مدرب فولهام، الذي استطاع أن يبعد شبح الإقالة مؤقتاً بفوزه في مباراتين متتاليتين بنتيجة 1-0.
لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لجميع الوافدين الجدد. المدرب الجديد لنادي نوتنجهام فورست، أوليفر جلاسنر، ورجيس لو بريس مدرب سندرلاند، الذي يعاني فريقه من ضغط المشاركة في الدوري الأوروبي، قد يشعران ببعض القلق في الوقت الحالي. ماركو روز، مدرب بورنموث، لم يحظ ببداية قوية في الدوري المحلي، لكن فوزه الأخير على ميلان في الدوري الأوروبي قد يكون كافياً لمنحه بعض الوقت الإضافي.
بيير ساج، مدرب كريستال بالاس، اضطر للاعتذار للجماهير بعد الهزيمة الثقيلة أمام برايتون بنتيجة 5-0، ويواجه صعوبة في الحفاظ على منصبه بعد أربعة أشهر فقط من توليه المهمة. فريقه يستضيف نيوكاسل يونايتد، الذي يقوده المدرب الجديد ماتياس جايسله، والذي يحتاج بدوره إلى نتيجة إيجابية سريعة.
أرقام قياسية سلبية ومسيرات قصيرة
لا تزال ذاكرة الجماهير تحتفظ ببعض القصص المأساوية لمدربين قضوا فترات قصيرة جداً على رأس القيادة الفنية. ليس ليس ريد، مدرب تشارلتون الأسبق، الذي أقيل في ليلة عيد الميلاد عام 2006 بعد 40 يوماً فقط في منصبه، محققاً فوزاً واحداً من سبع مباريات. الرقم القياسي الذي حمله ريد استمر لما يقرب من عقدين، قبل أن يحطمه سام ألاردايس مع ليدز يونايتد في موسم 2022-2023 بفترة 30 يوماً انتهت بالهبوط. أما أنجي بوستيكوجلو، فقد استمر 39 يوماً فقط مع نوتنجهام فورست العام الماضي.
أسماء لامعة أخرى ودعت المناصب في نوفمبر، مثل روبرتو دي ماتيو مع تشيلسي عام 2012، وماوريسيو بوتشيتينو مع توتنهام عام 2019، وأولي جونار سولشاير مع مانشستر يونايتد عام 2021. دي ماتيو، الذي قاد البلوز لتحقيق لقبي كأس الاتحاد الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا كمدرب مؤقت، دفع ثمن البداية السيئة في الدفاع عن لقبه الأوروبي.
ديسمبر لم يكن أرحم، حيث شهد رحيل جوزيه مورينيو مرتين؛ الأولى عام 2015 بالاتفاق المتبادل مع تشيلسي وهو حامل اللقب، والثانية عام 2018 بإقالته من مانشستر يونايتد.
عوامل تؤثر على استقرار المدربين
تتعدد العوامل التي تزيد من ضغوط العمل على المدربين. العواقب المالية الوخيمة للهبوط من البريميرليج، الضوضاء المستمرة لوسائل التواصل الاجتماعي، وتزايد حدة المنافسة، كلها عوامل تجعل مجالس الإدارات أكثر حسماً في اتخاذ قراراتها. تاريخياً، تذبذب صبر ملاك الأندية بين فترات السماح الطويل وفترات الضغط المتزايد. شهد موسم 1995-1996 ندرة ملحوظة في الإقالات، بينما شهد موسم 2021-2022 ذروة في طول فترة بقاء المدربين، وهو ما يُعزى بشكل كبير إلى تأثير جائحة كورونا. ولكن منذ ذلك الحين، يبدو أن هذا الصبر بدأ ينفد، مع انخفاض مطرد في متوسط أعمار الولاية التدريبية.
من هم المرشحون المحتملون؟
بينما لا يزال الموسم في بدايته، فإن الأنظار تتجه نحو المدربين الذين لم يستقروا بعد مع فرقهم. الصراع على البقاء في الدوري الإنجليزي يشتد، والأندية التي تحتل مراكز متدنية في جدول الترتيب غالباً ما تكون الأسرع في تغيير القيادة الفنية. المدربون الجدد في أندية مثل نوتنجهام فورست، سندرلاند، وبورنموث، قد يكونون تحت المجهر إذا لم تتحسن النتائج. وكذلك مدربون مثل بيير ساج في كريستال بالاس وماتياس جايسله في نيوكاسل، يحتاجون إلى تحقيق نتائج إيجابية بسرعة لتهدئة الأوضاع.
تاريخ البريميرليج مليء بالدروس، والتاريخ يخبرنا أنه حتى في وقت مبكر من الموسم، قد لا يمر وقت طويل قبل أن يبدأ المدربون في المغادرة. الضغوط تتزايد، والمنافسة لا ترحم، وسيبقى 'موسم الإقالات' جزءاً لا يتجزأ من الدراما المثيرة للدوري الإنجليزي الممتاز.