كارولين وير: حلم المونديال يطغى على بريق الكرة الذهبية
في عالم كرة القدم الحديث، حيث تتنافس النجوم على الألقاب الفردية بقدر شغفهم بالانتصارات الجماعية، تبرز بعض الشخصيات التي تعيد تعريف مفهوم الطموح والإيثار. النجمة الاسكتلندية كارولين وير، التي لا تكاد تجد عيباً في أدائها على المستطيل الأخضر، تجسد هذا المعنى بامتياز. فبعد ترشحها لجائزة الكرة الذهبية للسيدات للمرة الثانية على التوالي، تفضل وير الحديث عن حلمها الأسمى بدلاً من الانغماس في بريق الإنجازات الشخصية: قيادة منتخب بلادها إلى نهائيات كأس العالم 2027 في البرازيل.
تُعد وير، البالغة من العمر 31 عاماً، من أبرز المواهب في كرة القدم النسائية العالمية. ترشحها ضمن قائمة أفضل 30 لاعبة في العالم جاء تتويجاً لموسم استثنائي، شهد انتقالها من ريال مدريد إلى العملاق الفرنسي أولمبيك ليون، بطل أوروبا ثماني مرات، وتوليها شارة قيادة منتخب اسكتلندا. لكن هذه الإنجازات الكبيرة لا تبدو كافية لإثارة حماسها بالقدر الذي يفعله الحديث عن المنتخب الوطني. تقول وير بتواضعها المعهود: «نعم، إنه أمر رائع، أعتقد ذلك. من الرائع دائماً أن تكون ضمن قائمة تضم العديد من اللاعبات الرائعات، وهذا شرف حقيقي، لكن الأمر ذاتي للغاية».
مسيرة استثنائية وإنجازات فردية لا تخلو من التواضع
على الرغم من إحرازها 11 هدفاً دولياً، بما في ذلك ثلاث هاتريك في عام واحد، وتتويجها كأفضل هدافة تاريخية لريال مدريد للسيدات (غالكتيكاس)، إلا أن وير تتعامل مع هذه الأرقام بتواضع فريد. إنها قادرة على تقليل شأن إنجازاتها الفردية بنفس السهولة التي تتجاوز بها المدافعات في الملعب. يبدو أنها تجد راحتها الحقيقية في مناقشة تصميمها ويأسها، حسب وصفها، للوصول إلى كأس العالم الصيف المقبل.
توضح وير بوضوح وصراحة لا لبس فيها: «كل هذه الأمور لا تعني شيئاً إذا لم نحقق هدفنا في الذهاب إلى كأس العالم». هذا التصريح يلخص فلسفتها الكروية، حيث يتقدم الهدف الجماعي على أي إنجاز شخصي، مهما كان عظيماً. وبعد حفل الكرة الذهبية في لندن، سيعود التركيز بالكامل إلى هذا الهدف الأسمى، فالسويد تقف حائلاً بين اسكتلندا والعودة إلى البطولات الكبرى.
تحدي السويد وحلم العودة للمونديال
تستعد اسكتلندا لمواجهة حاسمة ضد السويد، وهي خصم لا يستهان به، فقد وصلت السويد إلى نصف نهائي كأس العالم مرتين متتاليتين. هذه المباراة تعد مفترق طرق لمسيرة وير والمنتخب الاسكتلندي. كانت وير قد غابت عن مباراة الإياب ضد التشيك في الجولة الأولى من تصفيات كأس العالم بسبب إصابة تعرضت لها أثناء الإحماء، مما يسلط الضوء على مدى أهميتها وتأثيرها على الفريق، حتى في غيابها.
لم يكن هذا هو المرة الأولى التي تتصدر فيها وير الأضواء، ومن المرجح ألا تكون الأخيرة. قدرتها الفائقة على قيادة منتخب اسكتلندا إلى بر الأمان مراراً وتكراراً، يعني أن وير غالباً ما تكتب العناوين بنفسها. لقد كانت أول لاعبة اسكتلندية تحصل على ترشيح للكرة الذهبية، في نفس العام الذي حصل فيه سكوت ماكتوميناي على ترشيحه، وذلك بعد عودتها من إصابة خطيرة في الرباط الصليبي الأمامي. هذه الخلفية تزيد من تقديرها للإنجازات الجماعية وتضعها في سياق نضالها المستمر.
الصداقة والدعم: وجه آخر لكارولين وير
في معسكر المنتخب الأخير، أظهرت زميلاتها وصديقاتها المقربات إيرين كوثبرت وكلير إيمسلي تقديرهن لإنجازاتها المذهلة، حيث قدمتا لها قميصاً تذكارياً. وعلى الرغم من المديح الذي انهال عليها، سارعت وير لرد الثناء على صديقتها المقربة إيمسلي، التي سجلت مؤخراً هدفها الأول منذ أن أصبحت أماً، واصفة إياها بـ «مصدر إلهام». هذه اللحظات تكشف جانباً إنسانياً لوير، وتؤكد على الروابط القوية داخل الفريق الاسكتلندي.
تتعمق العلاقة بين وير وإيمسلي، اللتين تتجاوزان الثلاثين من العمر وصديقتين منذ 20 عاماً، في لحظات لا تخلو من الدعابة. تقول وير: «عندما نعود معاً، لا نشعر بأننا كبرنا كثيراً، بالنظر إلى أن أعمارنا 31 و32 عاماً. إنها لا تزال أفضل صديقة لي، نضحك كثيراً ثم تتحول إلى وضع الأمومة، وهو أروع شيء يمكن مشاهدته، وأنا في حالة ذهول، إنه أمر مميز للغاية».
شغف لا يتزعزع: مونديال البرازيل هدف لا بديل عنه
تُعد وير وإيمسلي من بين ست لاعبات حاليات في المنتخب الاسكتلندي كن جزءاً من التشكيلة التاريخية التي شاركت في كأس العالم 2019، وهو ما يغذي شغفهما للعودة إلى هذا المحفل العالمي. منذ خيبة الأمل في هلسنكي قبل عامين، عندما فشل فريق المدرب بيدرو مارتينيز لوسا في التأهل لبطولة أمم أوروبا 2025، لم تخفِ وير أبداً رغبتها الملحة في المشاركة بمونديال البرازيل 2027.
في الواقع، نادراً ما تجري وير مقابلة دون أن تذكر هذا الهدف. في مارس، اعترفت بأنها «يائسة للغاية». في أبريل، كان الأمر يتعلق بـ «لا أريد شيئاً أكثر هذا العام من التأهل». في يونيو، قالت: «أفعل كل ما في وسعي لتحقيق حلمي». هذه التصريحات المتكررة تؤكد على مدى أهمية هذا الهدف بالنسبة لها.
ورغم أن التأهل لكأس العالم بات يتطلب تجاوز السويد القوية، التي وصلت إلى نصف نهائي المونديال مرتين متتاليتين، إلا أن وير تظل ثابتة على هدفها. تقول وير بحزم: «إنه هدفي الأكبر. إنه الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لي. أريد أن أكون في كأس العالم، أريد أن تكون اسكتلندا في كأس العالم. سأستبدل كل شيء، الترشيحات، الأهداف، من أجل أن يصل هذا الفريق إلى كأس العالم، وهذا كل ما يمكنني التفكير فيه حقاً».
كارولين وير هي أكثر من مجرد لاعبة كرة قدم موهوبة؛ إنها تجسد روح الفريق والتفاني في تحقيق هدف جماعي أكبر من أي مجد فردي. وبينما تتجه الأنظار نحو حفل الكرة الذهبية، فإن قلب وعقل وير يظلان معلقين بحلم واحد: قيادة اسكتلندا إلى الأضواء العالمية في البرازيل 2027.