عمالقة أوروبا النائمون: أي الفرق ستستيقظ لغزو القمة؟
في عالم كرة القدم، حيث تتغير الأحوال وتتبدل الأدوار، تبرز أندية تحمل في طياتها تاريخاً عريقاً وجمهوراً غفيراً، لكنها اختارت، أو أُجبرت، على خوض معارك بعيدة عن الأضواء. هذه الفرق، التي كانت يوماً ما تهز أركان القارة وتنافس على أرفع الألقاب، أصبحت الآن تعرف بـ "العمالقة النائمون". إنها أندية امتلكت يوماً مجداً ذهبياً، وتستحق، ربما، عودة سريعة إلى مسرح الشهرة والأضواء. فهل حان وقت استيقاظهم؟
لقد شهدنا مؤخراً عودة بعض هذه العمالقة إلى دورياتهم الكبرى، مثل ديبورتيفو لاكورونيا، بارما، وهامبورغ. بل إن أسماء مثل ليدز يونايتد، نوتينغهام فورست، شالكه، ومالاجا عادت لتزين واجهات المنافسات المحلية. لكن هذا المشهد يدفعنا للتساؤل: من هم "العمالقة النائمون" الحقيقيون في القارة العجوز؟ من هي الفرق التي ما زالت تغفو رغم امتلاكها مقومات النهوض؟
معايير اختيار العمالقة النائمين
لتحديد هذه القائمة، وضعنا نصب أعيننا مجموعة من المعايير الأساسية التي تحدد هوية النادي كعملاق نائم. تشمل هذه المعايير:
- التاريخ والإرث: مدى عراقة النادي، والألقاب التي حققها، والنجوم الذين مروا عبر صفوفه.
- قاعدة الجماهير: حجم وشغف الجماهير، وقدرتهم على ملء الملعب ودعم الفريق في السراء والضراء.
- البنية التحتية: جودة الملعب وسعته، ومدى ملاءمته لاستضافة المباريات الكبرى.
- الموقع الجغرافي: الانتماء لمدن كبيرة يمنح النادي قاعدة أوسع، ولكنه ليس عاملاً حاسماً بحد ذاته.
- الابتعاد عن القمة: يجب أن يكون النادي حالياً خارج أعلى دوري في بلاده، وأن لا يكون نجاحه الأخير قد جاء مؤخراً جداً.
لقد استبعدنا أندية بحكم الواقع الجغرافي أو الشعبي، مثل بريستول سيتي أو أوفا الروسية، رغم امتلاكهما لمدن كبيرة. كما استبعدنا أندية مثل باري الإيطالية، التي تمتلك ملعباً ضخماً (سان نيكولا) ولكنه غير كافٍ بمفرده لإعادة العملاق النائم إلى مجده. ألمانيا وحدها تزخر بالعديد من الأندية التاريخية ذات الملاعب الكبيرة، مثل فورتونا دوسلدورف، فولفسبورغ، وهانوفر 96، ولكن لابد من وضع حدود للقائمة.
إن معيار "المجد السابق" مهم جداً. برو فيرتشيلي الإيطالي، بطل سبع بطولات قبل عام 1922، مثال واضح، لكنه يفتقر حالياً للمقومات اللازمة للنهوض. كذلك، فإن النجاحات الحديثة مثل تتويج وست هام بكأس أوروبية قبل ثلاث سنوات، أو وجود وولفرهامبتون وشالكه في دورياتهم الكبرى، تستبعدهم من هذه القائمة. أما أندية مثل نانت الفرنسي أو ستيوا بوخارست الروماني، فتاريخهما يتحدث عن نفسه، لكن ظروفهما الحالية، سواء الانقسامات الداخلية أو تشتت القاعدة الجماهيرية، تجعل وضعهم معقداً.
قائمة أفضل 10 عمالقة نائمين في أوروبا
1. بورصة سبور (تركيا)
الدوري: الدرجة الأولى التركية (الثاني). الألقاب: 1 (2009-10). الكؤوس: 1 (1985-86). الملعب: ملعب أتاتورك المئوي (43,361 متفرج).
شكلت بورصة سبور مفاجأة تاريخية عندما كسر احتكار الأندية إسطنبولية للفوز بالدوري التركي عام 2010. كانت تلك حقبة شهدت مشاركات أوروبية أمام فرق عملاقة كمانشستر يونايتد. لكن بعد سنوات، هبط الفريق إلى الدرجة الرابعة لأول مرة في تاريخه. هذا النادي، الذي يقع في مدينة تعد من الأكبر في تركيا (2.5 مليون نسمة)، وملعبه الفريد الذي يشبه التمساح، يسعى جاهداً للعودة إلى دوري السوبر التركي.
2. دينامو دريسدن (ألمانيا)
الدوري: الدرجة الثانية الألمانية (الثاني). الألقاب: 8 (آخرها 1989-90). الكؤوس: 7 (آخرها 1989-90). الملعب: رودولف هاربيغ شتاديون (32,085 متفرج).
يمثل دينامو دريسدن قصة خاصة في شرق ألمانيا. بعد فترة من الهيمنة في الحقبة السوفيتية، والمشاركة في المنافسات الأوروبية، انضم النادي إلى البوندسليجا بعد الوحدة الألمانية، لكنه سرعان ما هبط بسبب الديون. على الرغم من تاريخه المليء بالنجوم مثل ماتياس زامر، عانى النادي لسنوات، لكنه يستقر حالياً في الدرجة الثانية، مدعوماً بقاعدة جماهيرية شغوفة تملأ الملعب باستمرار.
3. كايزرسلاوترن (ألمانيا)
الدوري: الدرجة الثانية الألمانية (الثاني). الألقاب: 4 (آخرها 1997-98). الكؤوس: 2 (آخرها 1995-96). الملعب: فريتز فالتر شتاديون (49,327 متفرج).
يبقى كايزرسلاوترن الفريق الوحيد الذي فاز بالبوندسليجا مباشرة بعد الصعود. حقق النادي نجاحات لافتة في التسعينيات، لكنه ابتعد عن الأضواء لأكثر من 15 عاماً، بما في ذلك فترة في الدرجة الثالثة. على الرغم من ذلك، يستمر النادي في تسجيل أرقام حضور جماهيري مذهلة، ووصل مؤخراً إلى نهائي كأس ألمانيا، مما يدل على أن الشرارة لم تنطفئ بعد.
4. شيفيلد وينزداي (إنجلترا)
الدوري: الدرجة الأولى (الثالث). الألقاب: 4 (آخرها 1929-30). الكؤوس: 4 (آخرها 1990-91). الملعب: هيلزبورو (39,732 متفرج).
على الرغم من أن منافسه المحلي شيفيلد يونايتد قد يطالب بمكانه في هذه القائمة، إلا أن شيفيلد وينزداي يتفوق عليه بتاريخه العريق. فاز النادي بكأس الرابطة الإنجليزية عام 1991، وشهد في العصر الحديث لاعبين مثل ديفيد هيرست وكريس وادل. بعد فترة من الهبوط ودخول النادي في مرحلة إفلاس، انتقلت ملكيته إلى كونسورتيوم أمريكي، مما يبعث الأمل في نفوس الجماهير باستعادة أمجاد الماضي.
5. هيرتا برلين (ألمانيا)
الدوري: الدرجة الثانية الألمانية (الثاني). الألقاب: 2 (آخرها 1931). الكؤوس: 2 (آخرها 2002). الملعب: الملعب الأولمبي (74,475 متفرج).
يمتلك هيرتا برلين إمكانات هائلة، وإن كانت ألقابه قديمة. وصل النادي إلى نصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي وفاز على تشيلسي في دوري أبطال أوروبا عام 1999. رغم بقائه في الدرجة الثانية لأربع مواسم متتالية، يحتفظ النادي بملعبه الأيقوني في برلين ويجذب جماهير غفيرة. هناك خطط لبناء ملعب جديد، وهناك مواهب شابة واعدة تنشأ في النادي، مما يبشر بعودة قوية.
6. بوردو (فرنسا)
الدوري: الدرجة السادسة (السادس). الألقاب: 6 (آخرها 2008-09). الكؤوس: 7 (آخرها 2012-13). الملعب: استاد الأطلسي (42,115 متفرج).
عاش بوردو فصلاً مظلماً في تاريخه، حيث هبط من ليج 1 ثم إلى الدرجة الرابعة، وصولاً إلى الدرجة السادسة هذا العام بسبب مشاكل مالية. لكن هذا السقوط المدوي قد يكون نقطة انطلاق جديدة بعد استحواذ صندوق استثماري أمريكي على النادي. بوردو، الذي كان موطناً لأسماء لامعة مثل زين الدين زيدان، يمتلك تاريخاً حافلاً، وتجرى خطط لإعادة بناء النادي من الأساس.
7. نورنبرغ (ألمانيا)
الدوري: الدرجة الثانية الألمانية (الثاني). الألقاب: 9 (آخرها 1967-68). الكؤوس: 4 (آخرها 2006-07). الملعب: ماكس مورلوك شتاديون (50,000 متفرج).
يُعد نورنبرغ، الملقب بـ "الكلوب"، مثالاً يحتذى به في ألمانيا. يمتلك النادي تاريخاً مجيداً، تسع بطولات دوري وأربع كؤوس. يلعب على ملعب كبير يتسع لـ 50 ألف متفرج، ويمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في مدينة لا تعرف سوى بهذا النادي. والأهم من ذلك، يقود الفريق حالياً بطل العالم الألماني ميروسلاف كلوزه، مما يضفي على المستقبل أملاً كبيراً.
8. ريال سرقسطة (إسبانيا)
الدوري: الدرجة الثالثة (الثالث). الألقاب: 0. الكؤوس: 2 (آخرها 2003-04). الكؤوس الأوروبية: كأس الكؤوس (1994-95). الملعب: لا روماريدا (تحت التجديد، بسعة متوقعة 43,000).
الكثيرون يتذكرون هدف نايميم التاريخي الذي منح ريال سرقسطة كأس الكؤوس الأوروبية على حساب أرسنال. النادي الإسباني، الذي ضم نجوماً مثل بابلو أيمار ودييغو ميليتو وديفيد فيا، يعاني حالياً في الدرجة الثالثة. لكن عودة أندير هيريرا، ابن النادي، وخطط بناء ملعب جديد بسعة 43 ألف متفرج استعداداً لمونديال 2030، كلها مؤشرات على رغبة قوية في استعادة أمجاد الماضي.
9. سانت إتيان (فرنسا)
الدوري: الدرجة الثانية (الثاني). الألقاب: 10 (آخرها 1980-81). الكؤوس: 7 (آخرها 2012-13). الكؤوس الأوروبية: وصيف دوري أبطال أوروبا (1975-76). الملعب: استاد جيفري غيشارد (41,965 متفرج).
كان سانت إتيان، قبل صعود باريس سان جيرمان، النادي الأكثر تتويجاً بالألقاب في فرنسا. وصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1976، وحقق آخر ألقابه قبل 13 عاماً. رغم قضاء فترات طويلة في الدرجة الثانية، يواصل النادي إنجاب المواهب الكروية، ولديه ملعب أسطوري يعرف بـ "المرجل". كان النادي على وشك العودة إلى دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، لكنه فشل في مباراة الملحق.
10. سامبدوريا (إيطاليا)
الدوري: الدرجة الثانية (الثاني). الألقاب: 1 (1990-91). الكؤوس: 4 (آخرها 1993-94). الكؤوس الأوروبية: كأس الكؤوس (1989-90)، وصيف دوري أبطال أوروبا (1991-92). الملعب: لويجي فيراريس (33,205 متفرج).
شكلت سامبدوريا قوة لا يستهان بها في إيطاليا وأوروبا خلال حقبة التسعينيات الذهبية. فازت بلقب الدوري الإيطالي، ووصلت إلى نهائيين أوروبيين، وفازت بكأس الكؤوس. ضم الفريق نجوماً كباراً مثل جيانلوكا فيالي وروبرتو مانشيني. بعد فترة من الأداء المتذبذب، هبط النادي إلى الدرجة الثانية وعانى من مشاكل مالية. لكن مع ملكية جديدة، وهناك أمل في استعادة بريق النادي، خاصة مع خطط لتجديد ملعبه الأيقوني.
هؤلاء هم عمالقة أوروبا النائمون، الفرق التي تحمل إرثاً كبيراً وجماهير وفية، وتنتظر بصيص أمل لتعود إلى الواجهة. هل سيستيقظون قريباً؟ الجواب يبقى في الملعب، وفي شغف جماهيرهم.