هل يمكن لإنجلترا أن تجد بديلاً لهاري كين؟
في عالم كرة القدم، حيث تتغير الأسماء وتتبدل الأجيال، يظل السؤال الأبدي: هل يمكن لأي فريق أن يعوض نجمه الأوحد؟ يبدو أن المدرب الألماني توماس توخيل، المدير الفني الحالي لبايرن ميونخ، يرى أن هذا الأمر مستحيل عندما يتعلق الأمر بقائده الأسطوري، هاري كين، والمنتخب الإنجليزي. فمع اقتراب هاري كين من تحطيم الرقم القياسي لعدد المباريات الدولية لبيتر شيلتون، تبرز الحاجة الملحة للنظر في المستقبل، ومعرفة ما إذا كان هناك من يمكنه سد الفجوة التي سيتركها رحيل كين يوماً ما.
كين.. أرقام قياسية تتوالى ورقم يقترب من الأسطورة
لقد أثبت هاري كين، مهاجم بايرن ميونخ والمنتخب الإنجليزي، أنه ليس مجرد مهاجم عادي، بل هو ظاهرة كروية استثنائية. ففي المباراة الأخيرة التي جمعت إنجلترا بالتشيك ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية، سجل كين هدفه رقم 87 مع "الأسود الثلاثة"، معززاً رقمه القياسي كهداف تاريخي للمنتخب. لم يكتفِ بذلك، بل بات على بعد مباراتين فقط من معادلة الرقم القياسي لبيتر شيلتون، حارس المرمى الأسطوري، الذي يملك 125 مباراة دولية. هذا الإنجاز يضع كين على أعتاب كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الإنجليزية، ليصبح أكثر لاعبي "الأسود الثلاثة" مشاركةً في المباريات.
توخيل: "لن تجدوا هاري كين آخر.. إنه صفقة متكاملة"
في تصريحاته الأخيرة، لم يتردد توماس توخيل في التأكيد على صعوبة استبدال كين. فقد قال بوضوح: "لن تجدوا هاري كين آخر". وأضاف توخيل، الذي يعرف كين جيداً من خلال فترات تدريب سابقة، أن ما يميز كين ليس فقط مهاراته التهديفية الفائقة، بل روحه القيادية وقدرته على تحفيز زملائه. "هو الأول الذي يدفع الجميع لتقديم أفضل ما لديهم، وهذه هي عقليته. لقد أصبح مهاجماً مجتهداً للغاية، يجمع بين إنهاء الهجمات بشكل مثالي وروح العمل الجماعي، إنه صفقة متكاملة"، هكذا وصف توخيل نجمه.
البحث عن البديل: حلول مؤقتة أم تغيير جذري؟
مع تقدم كين في العمر (33 عاماً)، يصبح السؤال عن البديل أمراً لا مفر منه. اعترف توخيل بأن المنتخب يبحث عن خيارات وحلول أخرى، مشيراً إلى أنهم اختتموا المباراة ضد التشيك بوجود جود بيلينغهام في مركز المهاجم الصريح (رقم 9). "سيكون هناك شخص آخر، لكنه لن يكون هاري أو نسخة طبق الأصل منه. سنجد حلاً عندما يحين الوقت، ربما لن أكون أنا من يجد هذا الحل. قد يستغرق الأمر 10 سنوات أخرى"، هذا ما قاله توخيل، مؤكداً أن مهمة إيجاد بديل مشابه لكين ستكون شاقة للغاية.
واقع خط الهجوم الإنجليزي: فجوة الأجيال والتحديات المستقبلية
لطالما كانت مشكلة إيجاد مهاجم بديل قادر على حمل راية المنتخب الإنجليزي مشكلة مزمنة. فاللاعبون الذين شغلوا هذا الدور في البطولات الكبرى الأخيرة، مثل أولي واتكينز وإيفان توني، تجاوزوا الثلاثين من العمر وتم استبعادهم من قائمة المنتخب الحالية. حتى دومينيك كالفيرت-لوين، الذي يعتبر أحد الخيارات المتاحة، يقترب من عامه الثلاثين. وفي ظل هذه المعطيات، يبرز اسم ليام دي لاب كواحد من المهاجمين الإنجليز القلائل تحت سن 27 عاماً الذين نجحوا في تسجيل هدف في دوري أبطال أوروبا، مما يعكس حجم التحدي الذي يواجه إنجلترا في تأمين مستقبل خط هجومها.
بيلينغهام: خيار تكتيكي واعد في خط الهجوم
في ظل هذا النقص، اضطر توخيل إلى استغلال براعة جود بيلينغهام، نجم ريال مدريد، في مركز متقدم خلال مباراة التشيك. فبعد إدخال بيلينغهام بدلاً من كين، لعب دوراً هجومياً أكثر مما هو معتاد عليه في مركزه الأساسي كلاعب وسط. وأبدى توخيل إعجابه بقدرة بيلينغهام على اللعب كمهاجم صريح (رقم 9)، حيث قال: "أحبه في مركز التاسع. يمكنه المساهمة في كلا الجانبين دون التأثير كثيراً على التوازن". وأضاف: "لقد وجدنا له دوراً جديداً في المباراة الأخيرة، كلاعب وسط مهاجم (رقم 10)، بحيث يمكنه التحرك إلى كلا الجانبين، وهو ما يجعل اللعب أقرب إلى طريقة 4-2-3-1 بدلاً من 4-3-3، لإتاحة الفرصة لهاري وجود لزيادة الضغط على الأطراف. نحن نعمل على ذلك". وأكد توخيل أن بيلينغهام يمتلك غريزة تهديفية عالية ورغبة في التسجيل، مما يجعله خياراً مهماً سواء لعب كمهاجم أو صانع ألعاب.
تاريخ الإنجازات.. هل يكون كين الأخير؟
مسيرة هاري كين مع المنتخب الإنجليزي مليئة بالإنجازات والأرقام القياسية. فهو ليس فقط الهداف التاريخي، بل هو أيضاً قائد ملهم ورمز للمنتخب. ومع اقترابه من تحطيم الرقم القياسي لعدد المباريات، يتزايد القلق بشأن من سيحمل لواء الهجوم الإنجليزي بعده. هل سيظهر موهبة استثنائية قادرة على تكرار إنجازاته؟ أم سيتعين على المدربين إيجاد حلول تكتيكية مبتكرة لتعويض غيابه؟
مستقبل غامض.. وحلول غير تقليدية
إن تصريحات توخيل تعكس واقعاً صعباً يواجهه المنتخب الإنجليزي. فالبحث عن مهاجم قادر على تعويض هاري كين ليس مجرد بحث عن لاعب، بل هو بحث عن جيل جديد من المهاجمين قادر على حمل المسؤولية في أصعب المحافل. قد يكون الاعتماد على لاعبين مثل بيلينغهام في أدوار هجومية هو الحل المؤقت، لكن على المدى الطويل، يبقى السؤال مطروحاً: من هو مستقبل الهجوم الإنجليزي؟ هل ستأتي الإجابة من أكاديميات الأندية، أم من اكتشافات مفاجئة؟
إن رحلة البحث عن "هاري كين جديد" قد تكون رحلة طويلة وشاقة، لكنها رحلة ضرورية لضمان استمرار توهج "الأسود الثلاثة" على الساحة الكروية العالمية.