تاريخ ينتظر ويلز: حلم المونديال على بعد خطوة
تترقب جماهير كرة القدم النسائية في ويلز بفارغ الصبر مباراة الإياب من الملحق المؤهل لكأس العالم للسيدات 2023، حيث يستقبل المنتخب الويلزي نظيره الألباني على أرضه وبين جماهيره في لانيللي. بعد فوز ثمين بهدف نظيف خارج الديار في لقاء الذهاب، باتت ويلز على بُعد خطوة واحدة من تحقيق حلم طال انتظاره: التأهل للمرة الأولى في تاريخها إلى نهائيات كأس العالم للسيدات. هذا اللقاء لا يمثل مجرد مباراة كرة قدم، بل هو مفترق طرق تاريخي قد يغير مسار اللعبة النسائية في البلاد.
يدخل المنتخب الويلزي هذه المواجهة الحاسمة وهو يحمل أفضلية معنوية وجغرافية، إذ إن نتيجة الذهاب تمنحه بعض الارتياح، لكن في الوقت ذاته، يدرك الجهاز الفني واللاعبات أن الأداء في ألبانيا لم يكن على القدر المأمول. فالمنتخب الويلزي، المصنف 31 عالمياً، أظهر نمطاً متكرراً خلال مشواره في التصفيات، حيث كانت عروضه خارج الديار أقل إقناعاً من تلك التي يقدمها على أرضه. هذا التناقض يضع الفريق أمام تحدٍ حقيقي لإثبات قدرته على تقديم أداء متكامل يضمن له العبور.
سيناريو الذهاب: فوز باهت ولكن حاسم
كانت مباراة الذهاب في ألبانيا بمثابة مرآة لثلاث مواجهات سابقة خاضتها ويلز خارج أرضها في دور المجموعات، أمام التشيك وألبانيا ومونتينغرو. في كل تلك المباريات، تمكنت ويلز من تحقيق نتائج إيجابية على الرغم من الأداء الذي وصف بأنه «أقل من المتوقع». لم يختلف الأمر في مدينة شكودر الألبانية يوم الجمعة الماضي، حيث جاء هدف الفوز الوحيد من ركلة ركنية حولتها اللاعبة إزميرالدا فرانجا بالخطأ في شباك فريقها، وهو ما يعكس صعوبة إيجاد الحلول الهجومية المباشرة.
شهدت المباراة فرصاً خطيرة للمنتخب الألباني، الذي يحتل المركز 68 في تصنيف الفيفا، أي أقل بـ 37 مركزاً من ويلز. لولا براعة حارسة المرمى صافية ميدلتون-باتل، وتدخل القائم الذي تصدى لتسديدة فورتيسا باريشا، ثم قرار الحكام بإلغاء هدف لميغي دوتشي بداعي التسلل، لكانت النتيجة قد تغيرت تماماً. تعترف لاعبات ويلز أن الحظ حالفهن في بعض اللحظات. وقالت راشيل رو، لاعبة خط وسط ويلز: «كانت هناك لحظات كان من الواضح أنهم يستطيعون التسجيل فيها، لكنك أحياناً ما تستغل حظك. لقد خضنا المباراة وأنا فخورة جداً بالفتيات. سندخل مباراة الثلاثاء بثقة ومع نقاط لتحسينها».
مفتاح العبور: استغلال عامل الأرض والجمهور
على النقيض من أدائها خارج الديار، قدمت ويلز عروضاً استثنائية على أرضها خلال مرحلة المجموعات، حيث حققت ثلاثة انتصارات ساحقة نالت بها الإشادة والنقاط الكاملة. هذا التباين يمنح المدربة ريان ويلكنسون أملاً كبيراً في أن يكرر فريقها هذا الأداء القوي أمام ألبانيا، التي ستصل إلى ويلز وهي تتساءل كيف لم تتمكن من الحصول على موطئ قدم في هذه المواجهة. يتوجب على ويلز أن تضمن الفوز في لانيللي، وأن تسعى لاستعادة الأداء الذي قدمته في أبريل الماضي عندما اكتسحت ألبانيا بأربعة أهداف نظيفة في ريكسهام.
أكدت أنغاراد جيمس، قائدة منتخب ويلز: «كنا نعلم أن القدوم إلى هنا [ألبانيا] لن يكون سهلاً. أهم شيء كان تحقيق النتيجة والحفاظ على شباك نظيفة، والعودة بذلك إلى لانيللي يوم الثلاثاء. اللعب في ويلز - لا يوجد شيء نحبه أكثر كمجموعة، لذا نحن في وضع جيد الآن».
تحديات تكتيكية وانتظار خطوة النرويج
لا شك أن المدرب ريان ويلكنسون تدرك أن تحسين المعايير أمر حتمي. فالفوز على ألبانيا، وإن كان خطوة أولى، لن يكون كافياً إذا ما أرادت ويلز الوصول إلى أبعد نقطة في هذه التصفيات الطويلة. تتطلب المواجهات المقبلة أداءً أكثر اتساقاً وحزماً. أشارت صوفي إنغل، لاعبة خط وسط ويلز، إلى ضرورة «المزيد من الهدوء في الاستحواذ، ثم بالطبع قتل هجماتهم المرتدة، لأنهم جيدون حقاً. لديهم اثنان أو ثلاثة من المهاجمين السريعين، ويمكنك أن ترى في الهجمات المرتدة أنهم اختبروا صافي (الحارسة) عدة مرات».
من المرجح أن يواجه الفائز من مواجهة ويلز وألبانيا نظيره النرويجي في نهائي الملحق الذي سيتكون من مباراتين في ديسمبر، وستكون مباراة الإياب خارج الديار. وتعد النرويج، المصنفة 14 عالمياً، منتخباً عتيداً ومعتاداً على التواجد في البطولات الكبرى، وقد وضعت بالفعل قدماً في النهائي بعد فوزها على رومانيا بهدفين نظيفين في مباراة الذهاب. جيما غراينجر، التي تولت تدريب النرويج في 2024 بعد فترة ناجحة مع ويلز، تعرف المنتخب الويلزي جيداً، ولا شك أن الطاقم النرويجي سيراقب مباراة ويلز ضد ألبانيا، ومنتصف الطريق، لم يروا الكثير مما قد يخيفهم.
آمال رغم الغيابات وفرصة كتابة التاريخ
يواجه المنتخب الويلزي تحدياً إضافياً يتمثل في غياب تسع لاعبات أساسيات عن تشكيلة ويلكنسون بسبب الإصابة في فترة التوقف الدولي الحالية، مما أثر على أداء الفريق في ألبانيا. لكن الخبر السار هو أنه في حال تأهل ويلز إلى نهائي الملحق، فمن المتوقع أن يكون لديها مجموعة أقوى من اللاعبات المتاحات بحلول ذلك الوقت، مع عودة بعض المصابات. هذا الأمر سيحدث فرقاً كبيراً في خطط المدربة ويلكنسون، ويمنح الفريق دفعة معنوية وفنية قوية.
بالإضافة إلى فرصة التأهل التاريخي، تحمل هذه المباراة أهمية أخرى لويلز. فبعد الفوز على ألبانيا في الذهاب، وصل المنتخب الويلزي إلى تسع مباريات متتالية دون هزيمة، معادلاً بذلك أفضل سلسلة لاهزيمة في تاريخ البلاد، والتي تحققت بين نوفمبر 2013 وأغسطس 2014. إذا تمكنت ويلز من تجنب الهزيمة في مباراة الإياب، فإنها ستكسر هذا الرقم القياسي، وتتقدم نحو هدفها التالي بالوصول إلى 11 مباراة دون هزيمة في ذهاب النهائي. إذا نجحت لاعبات ويلكنسون في تحقيق ذلك، فإنهن سيكونن على بُعد خطوة من تحقيق إنجاز استثنائي.
قد تنتظر ويلز مباريات ملحق أخرى بين القارات في حال التأهل لنهائي الملحق الأوروبي، لكن إذا وصل الفريق إلى هذه المرحلة، فمن المرجح أن تكون كأس العالم في متناوله. المهمة الأولى، والأكثر إلحاحاً، هي تجاوز عقبة ألبانيا، وتقديم أداء يعزز ثقة ويلز في قدرتها على تحقيق المستحيل. كل الأنظار تتجه نحو لانيللي، حيث تُصنع أحلام كرة القدم.