نجوم بريطانيون أشعلوا أوروبا: الأفضل في القرن الـ21
منذ أيام بوبي مور وستانلي ماثيوز، مروراً بالأسماء اللامعة مثل كيفن كيجان وجلين هودل، كانت الكرة البريطانية دوماً مصدراً للإلهام والمواهب التي تتألق على الساحات الأوروبية. قصص المغامرات في القارة العجوز، من شارع مارادونا في نابولي إلى حديقة الأمراء في باريس، نسجت فصولاً من الإثارة والتحدي. لكن القرن الحادي والعشرين شهد تحولاً جذرياً، حيث أصبحت الرحلة إلى الخارج ليست مجرد مغامرة استثنائية، بل مساراً مدروساً وطموحاً للاعبين البريطانيين الباحثين عن التطور والتألق. لم يعد الأمر مقتصراً على عدد قليل، بل باتت الفرق الأوروبية الكبرى وحتى أندية الشرق الأوسط تتنافس على استقطاب نجوم الكرة الإنجليزية والإسكتلندية والويلزية.
ظاهرة حديثة: ثمانية لاعبين من إنجلترا في كأس العالم يلعبون خارج الديار
في الواقع، تشير الإحصائيات الأخيرة إلى أن ثمانية لاعبين من قائمة المنتخب الإنجليزي التي شاركت في كأس العالم الأخيرة يلعبون حالياً في دوريات أوروبية وخارجية، منتشرين من ميونخ إلى مدريد، ومن ميلانو إلى منطقة الشرق الأوسط. أما منتخب اسكتلندا، فقد شهد نسبة أعلى من لاعبيه المحترفين في الخارج، خاصة في دوري الدرجة الأولى الإيطالي (سيريا آي). هذا الانتشار الواسع يعكس ثقة متزايدة في قدرات اللاعب البريطاني على التأقلم والتفوق في بيئات كروية مختلفة، متحدياً بذلك الصورة النمطية التي كانت تربطهم بكرة القدم المحلية.
من ريادة البيون إلى العالمية: أفضل 10 نجوم بريطانيين في القرن الـ21
بينما نحتفي بالإنجازات الرائدة لجيل سابق من اللاعبين البريطانيين الذين فتحوا الأبواب أمام المحترفين في الخارج، فإن هذه المرة سنركز على الأسماء التي بصمت على فترات تألق استثنائية منذ مطلع الألفية الجديدة. لقد قمنا بإعداد قائمة بأفضل 10 نجوم بريطانيين أثروا الدوريات الأوروبية والعالمية، مع الأخذ في الاعتبار الإنجازات الفردية والجماعية، والتأثير على فرقهم، والمساهمة في فتح مسارات جديدة للاعبين آخرين.
1. جاريث بيل: الأسطورة الويلزية التي كسرت كل الحواجز
في صدارة قائمتنا، يقف الويلزي الخارق جاريث بيل، اللاعب الذي أعاد تعريف معنى النجاح البريطاني في الخارج. خلال مسيرته الممتدة لتسع سنوات مع ريال مدريد، حصد بيل خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وهو رقم يفوق مجموع ما حققه جميع اللاعبين الآخرين في هذه القائمة. رغم أن التزامه مع النادي الملكي كان محل نقاش في بعض الأحيان، خاصة مع إعلانه صراحة عن أولوية المنتخب الويلزي ورياضة الجولف، إلا أن بصماته كانت لا تمحى. سجل 106 أهداف في 258 مباراة، ثلاثة منها في نهائيات دوري أبطال أوروبا، بما في ذلك هدفه المذهل المزدوج في نهائي 2018. وحتى فترته القصيرة في لوس أنجلوس قبل اعتزاله، شهدت تتويجه بلقب كأس المشجعين وكأس إل.إم.إس، مسجلاً هدف التعادل الدراماتيكي الذي قاد فريقه للفوز بركلات الترجيح. بيل ليس مجرد لاعب، بل هو ظاهرة كروية بريطانية ألهمت جيلاً كاملاً.
2. ستيف ماكمانامان: ساحر مدريد من ليفربول
كان ستيف ماكمانامان لاعباً ربما لم ينل التقدير الكافي في مسيرته مع منتخب إنجلترا، حيث جاءت آخر مشاركاته قبل فوزه بلقبه الثاني في دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد، رغم مناشدات زملائه مثل زين الدين زيدان بإعادته. انتقاله إلى مدريد في صيف 1999 كان فريداً من نوعه، فهو أول لاعب إنجليزي ينتقل مباشرة من الدوري الإنجليزي إلى الفريق الملكي منذ لوري كانينجهام في 1982. في وقت كانت فيه متابعة الكرة الإسبانية صعبة للجماهير البريطانية، برز ماكمانامان، المعروف بمهاراته الفردية وقدراته الإبداعية، كلاعب غامض لكنه ساحر. خلال فترة إقامته الممتدة لأربع سنوات، سجل هدفاً رائعاً في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2000 ضد فالنسيا، وحصد لقباً آخر بعد عامين، بالإضافة إلى لقبين في الدوري الإسباني. كان بمثابة سفير للكرة الإنجليزية في إسبانيا.
3. هاري كين: الهداف الأسطوري في البوندسليجا
كان الاختيار بين جود بيلينجهام وهاري كين صعباً للغاية. فبيلينجهام يمتلك شرف الفوز بدوري أبطال أوروبا مع فريق غير إنجليزي، لكن أداء كين الفردي المذهل مع بايرن ميونخ يضعه في المركز الثالث. سجل كين 101 هدف في 98 مباراة بالدوري الألماني، ووصل مجموع أهدافه إلى 152 هدفاً في 154 مباراة بجميع المسابقات مع العملاق البافاري. لقد حطم قائد منتخب الأسود الثلاثة جميع الأرقام القياسية في بافاريا. فاز بالحذاء الذهبي الأوروبي في موسمه الأول، ليصبح أول إنجليزي يحقق ذلك منذ كيفن فيليبس. كما أنه أسرع لاعب في تاريخ البوندسليجا يصل إلى 100 هدف. لم يقتصر الأمر على الأرقام الفردية، فقد توج كين أخيراً بالألقاب الجماعية التي طالما تمناها، حيث فاز بلقبين في الدوري الألماني وكأس ألمانيا. يبقى دوري أبطال أوروبا، وربما الكرة الذهبية، هي الأهداف النهائية.
4. جود بيلينجهام: موهبة متكاملة تفرض نفسها على ريال مدريد
لقد انضم جود بيلينجهام إلى قائمة اللاعبين البريطانيين القلائل الذين فازوا بدوري أبطال أوروبا مع فريق غير إنجليزي. بعد أن شق طريقه كمعجزة في برمنجهام، اتبع بيل خطى زميله السابق في دورتموند، جادون سانشو، لينتقل إلى ألمانيا ويتحول إلى أحد أكثر لاعبي خط الوسط طلباً في أوروبا. أصبح بيلينجهام أصغر هداف في تاريخ دورتموند وأصغر لاعب إنجليزي يبدأ مباراة في دوري أبطال أوروبا. ثلاثة مواسم ناجحة في ألمانيا كانت كافية لجعل ريال مدريد يدفع أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه. لم يضيع بيل وقتاً، فسجل 23 هدفاً في جميع المسابقات ليقود الفريق الملكي للفوز بالدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا، وحل ثالثاً في جائزة الكرة الذهبية في نفس العام. إنه مثال يحتذى به للاعب الشاب الطموح.
5. أوين هارجريفز: البطل الأوروبي المولود في كندا
يُعتبر أوين هارجريفز حالة فريدة. قد يجادل البعض بأنه لا يجب احتسابه ضمن الصادرات البريطانية نظراً لأنه ولد وترعرع في كندا، قبل أن ينتقل إلى بايرن ميونخ في سن السادسة عشرة. إنه اللاعب الوحيد الذي مثل إنجلترا دون أن يكون قد عاش فيها من قبل. ومع ذلك، فإن 42 مباراة دولية مع منتخب الأسود الثلاثة تضفي الشرعية على وجوده في هذه القائمة. ولد في كالغاري، ولعب لمنتخبات ويلز الشابة، وحصد هارجريفز العديد من الألقاب خلال سبعة مواسم في ميونخ، فاز بأربعة ألقاب في الدوري الألماني والعديد من كؤوس ألمانيا. لكن إنجازه الأبرز جاء على المستوى الأوروبي. في سن العشرين، وقبل أن يمثل إنجلترا دولياً، لعب 120 دقيقة في خط الوسط بجوار القائد ستيفان إيفنبرغ، عندما فاز بايرن ميونخ على فالنسيا بركلات الترجيح في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2001. لقد أصبح هارجريفز ثالث لاعب بريطاني يفوز بالبطولة الأوروبية مع فريق غير بريطاني، بعد كيفن كيجان مع هامبورغ ولوري كانينجهام مع ريال مدريد.
6. سكوت ماكتوميناي: أسطورة نابولي الجديدة؟
ربما تكون أطباق الطعام الإيطالية هي السر. سكوت ماكتوميناي لم يكن من محبي الطماطم في مانشستر، لكن منذ انتقاله إلى جنوب إيطاليا، يبدو أنه يعشق المطبخ النابوليتاني وكرة القدم على حد سواء. لقد شهد اللاعب الاسكتلندي تحولاً جذرياً. قليلون توقعوا أن ينتقل من لاعب في تشكيلة مانشستر يونايتد إلى بطل شعبي يُذكر اسمه في نفس السياق مع أعظم أساطير نابولي، دييغو مارادونا. لكن ماكتوميناي، بمساعدة مواطنه بيلي غلمور، ازدهر في متاهة كرة القدم التي تعشقها نابولي، وقاد الفريق إلى لقبه الرابع فقط في الدوري الإيطالي، مسجلاً 12 هدفاً من خط الوسط في موسمه الأول بالدوري. أنهى الفريق الموسم الماضي في المركز الثاني، وقد نحت ماكتوميناي اسمه بالفعل في تاريخ نابولي، مع توقع المزيد من الأهداف والأطباق الشهية.
7. ديفيد بيكهام: الملك الإنجليزي في مدريد ولوس أنجلوس
كان من المغري تضمين لاعب مثل برادلي رايت-فيليبس، الذي انتقل من برينتفورد إلى نيويورك ريد بولز، وفاز بحذاء ذهبي، وثلاثة دروع داعمين، وسجل أكثر من 100 هدف. لكن إذا كنا نتحدث عن التأثير في الدوري الأمريكي لكرة القدم (MLS)، فلا يوجد سوى اسم واحد. ديفيد بيكهام، الذي ترك راحة فريق الجالاكتيكوس في ريال مدريد، حيث قضى أربعة مواسم وفاز بلقب دوري واحد، ليحظى باستقبال حافل في لوس أنجلوس جالاكسي. كان وجود بيكهام موضع تساؤل في بعض الأحيان، خاصة خلال فترات إعارته إلى ميلان، لكنه جلب اهتماماً هائلاً وجاذبية للعبة الأمريكية. غادر اللعبة تاركاً وراءه ألقاباً، حيث فاز مرتين بكأس الدوري الأمريكي ودرع المشجعين. كما أضاف فترة خمسة أشهر في باريس قبل أن ينهي مسيرته بفوز بلقب الدوري الفرنسي عام 2013.
8. جادون سانشو: الموهبة التي أضاءت دورتموند
قد لا تكون مسيرة جادون سانشو قد استمرت على المسار الذي توقعه الكثيرون بعد رحيله عن ألمانيا مقابل 73 مليون جنيه إسترليني إلى مانشستر يونايتد، بعد أربع سنوات من مغادرته مانشستر في الأصل. لكن وقته في دورتموند كان نجاحاً لا يمكن إنكاره. كان شجاعاً، في سن السابعة عشرة، لرفض مانشستر سيتي والانتقال إلى بلد جديد، لكن المهاجم الشاب برر قراره بالتقدم السريع في دورتموند. في موسمه الثاني، سجل سانشو 12 هدفاً وصنع 18 تمريرة حاسمة في 34 مباراة بالدوري الألماني، وفي الموسم التالي سجل 17 هدفاً. في الواقع، بحلول الوقت الذي غادر فيه سانشو دورتموند في سن 21، كان قد سجل 50 هدفاً وصنع 64 تمريرة حاسمة عبر 137 مباراة في جميع المسابقات، وفاز بكأس ألمانيا، وحل وصيفاً في جائزتي الكرة الذهبية الأوروبية وكأس كوبا لأفضل لاعب شاب في العالم. والأهم من ذلك، أنه ساعد في تمهيد الطريق أمام المواهب البريطانية الشابة للنمو والتطور في الخارج، وهو المسار الذي اتبعه الكثيرون منذ ذلك الحين.
9. فيكايو توموري: بطل إيطاليا الصامت مع ميلان
في حين أن جون تشارلز، الفائز ثلاث مرات، وجيمي جريفس، الذي لعب لميلان في 1961-62، وجيري هيتشنز، مع إنتر في الموسم التالي، كانوا اللاعبين البريطانيين الوحيدين الذين فازوا بالدوري الإيطالي قبل أن ينهي آرون رامسي انتظار يوفنتوس الذي دام أكثر من نصف قرن في عام 2020. كانت رحلة رامسي إلى تورينو، رغم ذلك، متقلبة ومكلفة. وبعد أن ساعد آشلي يونغ إنتر على الفوز بأول لقب له في 11 عاماً، لم تستمر إقامته في سان سيرو سوى 18 شهراً. لذلك، فإن الفائز بلقب الدوري الإيطالي الذي نختاره هنا هو لاعب ميلان المخضرم فيكايو توموري. رفع المدافع الإنجليزي الجائزة في موسم 2021-22، ليحصد مكاناً في فريق الموسم في الدوري الإيطالي. وعلى الرغم من التقلبات تحت قيادة مدربين مختلفين منذ ذلك الحين، إلا أن اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً يخوض موسمه السابع مع عمالقة أوروبا. إنه إنجاز مثير للإعجاب بهدوء.
10. كيران تريبيير: الظهير الأيمن الذي قهر الليجا
بدا كيران تريبيير فائضاً عن حاجة توتنهام بعد هزيمة النادي اللندني في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام ليفربول عام 2019، لكن المدافع تمكن من تجديد مسيرته تحت قيادة دييغو سيميوني في إسبانيا. أصبح الظهير الأيمن أول لاعب إنجليزي يلعب مع أتلتيكو مدريد في ما يقرب من قرن من الزمان، ثم ساعد لوس روخيبلانكوس على الفوز بلقب الدوري الإسباني للمرة الثانية فقط منذ مطلع الألفية، محطماً سيطرة برشلونة وريال مدريد. كانت هذه أول بطولة في مسيرته، وعاد تريبيير إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بعد فترة استراحته الإسبانية متجدداً ومنتعشاً ومستعداً للاستمتاع بفترة ناجحة مع نيوكاسل. لقد أثبت أن اللاعب البريطاني يمكنه التألق خارج الديار وإحداث فرق ملموس.
مستقبل مشرق: الطريق مفتوح للمواهب البريطانية
إن هذه القائمة ليست سوى غيض من فيض، فهناك العديد من الأسماء الأخرى التي تركت بصمة واضحة في أوروبا وخارجها. إن النجاحات المتزايدة للاعبين البريطانيين في الخارج لا تعزز فقط مسيرتهم الفردية، بل ترفع أيضاً من مستوى الكرة البريطانية ككل. إنها شهادة على جودة المواهب البريطانية وقدرتها على التكيف والتفوق في بيئات تنافسية مختلفة. مع استمرار الأندية الأوروبية في البحث عن لاعبين موهوبين، يبدو أن مستقبل اللاعبين البريطانيين في الخارج أكثر إشراقاً من أي وقت مضى.