ليلة سوداء في رييكا: كرواتيا تنهار أمام إنجلترا بسباعية مذلة
في واحدة من أكثر الليالي إيلاماً في تاريخ كرة القدم الكرواتية الحديثة، وجد المنتخب الوطني نفسه غارقاً في مستنقع الهزيمة الساحقة أمام ضيفه الإنجليزي، سبعة أهداف نظيفة دون رد، في اللقاء الذي جمع الفريقين على ملعب "رييكا" ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. لم تكن مجرد هزيمة، بل كانت ليلة كارثية بكل المقاييس، دفعت بالأسطورة لوكا مودريتش، قائد الفريق ونجمه الأبرز، إلى الاعتراف بمشاعر الخجل التي انتابته لأول مرة خلال مسيرته الدولية الممتدة لعقدين من الزمن.
مودريتش: "أشعر بالخجل لأول مرة في مسيرتي"
لم يتمالك مودريتش، الذي يُعد واحداً من أعظم لاعبي كرة القدم في جيله، نفسه أمام وسائل الإعلام بعد المباراة، حيث صرح بمرارة قائلاً: "لا يمكنني وصف شعوري الآن، لأول مرة منذ 20 عاماً ألعب فيها للمنتخب الوطني، أشعر بالخجل من أدائنا. ما قدمناه الليلة لم يكن كرة قدم، كنا كأننا نلعب ناقصين خمسة لاعبين. افتقدنا الروح القتالية، الالتحامات، الشراسة، واللعب الجماعي. الأمر صعب جداً.
وأضاف نجم ريال مدريد السابق، الذي خاض مباراته رقم 205 بقميص المنتخب: "صحيح أن إنجلترا فريق قوي، وهم كذلك في الوقت الحالي، ولكن الخسارة بهذا الشكل، وبفارق هذا الكم من الأهداف، وبطريقة تفرط في سمعة بنيناها على مدى سنوات، هو أمر غير مقبول على الإطلاق. لقد كانت ليلة كارثية بكل ما تحمله الكلمة من معنى."
تفاصيل الهزيمة المذلة
بدأت فصول الكارثة الكرواتية مبكراً، حيث تلقت شباك المنتخب هدفين متتاليين من هاري كين، قبل أن يضيف جود بيلينغهام، أنتوني غوردون، وبوكايو ساكا الأهداف الثلاثة الأخرى في الشوط الأول، لتنتهي الحصة الأولى بتقدم إنجليزي مريح بخمسة أهداف دون مقابل. لم يتغير الحال كثيراً في الشوط الثاني، حيث استغل الإنجليز حالة الانهيار التام للمنتخب المضيف، وأضاف ساكا هدفاً سادساً، قبل أن يختتم مورغان روجرز السباعية التاريخية في الدقائق الأخيرة، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً عن واحدة من أثقل الهزائم في تاريخ كرواتيا.
الواقع المؤلم: ما قبل وما بعد السباعية
كانت هذه المباراة تأتي في ظل آمال معقودة على المنتخب الكرواتي، خصوصاً بعد بداية جيدة نسبياً لمدربه الجديد سلاڤين بيليتش، حيث حقق الفريق فوزاً مهماً على جمهورية التشيك بنتيجة 2-1 في بداية مشواره بدوري الأمم. صحيح أن الفريق تعرض لهزيمة أمام إسبانيا القوية بنتيجة 4-1، إلا أن النقاط التي جمعها كانت تضعه في وضع جيد للمنافسة على التأهل. لكن هذه الهزيمة المدوية وضعت المنتخب الكرواتي في موقف حرج للغاية، وألقت بظلالها القاتمة على مستقبل الفريق في البطولة.
تاريخ من التنافس مع إنجلترا
لا شك أن هذه الخسارة المذلة تحمل وزناً إضافياً بالنظر إلى التاريخ الطويل من التنافس بين المنتخبين الكرواتي والإنجليزي. فقد سبق للمنتخب الكرواتي أن أقصى نظيره الإنجليزي من التصفيات المؤهلة لبطولة أمم أوروبا 2008، وهي البطولة التي وصل فيها الكروات إلى الدور ربع النهائي تحت قيادة بيليتش نفسه. كما التقى الفريقان في نصف نهائي كأس العالم 2018، حيث حققت كرواتيا فوزاً تاريخياً قبل أن تخسر في النهائي أمام فرنسا، بينما حققت إنجلترا المركز الرابع.
تحديات قادمة وانتظار ردة الفعل
لا يبدو أن الأمور ستكون سهلة للمنتخب الكرواتي في قادم المباريات. فالفريق تنتظره مواجهة صعبة أخرى أمام إسبانيا في سبليت، قبل أن يختتم مشواره بمواجهة إنجلترا خارج الديار، ثم جمهورية التشيك على أرضه. يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع مودريتش ورفاقه لملمة جراحهم، واستعادة هويتهم، وتقديم رد فعل يليق بسمعتهم وتاريخهم؟
يقول مودريتش بحذر ممزوج بالأمل: "علينا أن نتماسك، أن نبقى متحدين، فالمباريات الصعبة تنتظرنا. يجب أن نظهر معدننا الحقيقي، أن نثبت أن لدينا العزيمة، الكبرياء، والرغبة، والوحدة، فهذه الأشياء لا تضيع بين عشية وضحاها."
الآفاق المستقبلية: دوري الأمم ومونديال 2026
تضع هذه النتيجة المنتخب الكرواتي في موقف لا يحسد عليه في دوري الأمم، حيث يتوجب عليه القتال للحفاظ على مكانه في المستوى الأول. لكن الأهم من ذلك، هو التأثير النفسي لهذه الهزيمة على اللاعبين، ومدى قدرتهم على تجاوزها والاستعداد للمستقبل، وخصوصاً الاستحقاقات القادمة مثل تصفيات كأس العالم 2026. إن قدرة مودريتش وزملائه على النهوض من هذه الكبوة ستكون الاختبار الحقيقي لشخصيتهم وقوتهم.