ماكغين.. هل يعود أسطورة اسكتلندا لسابق تألقه؟
في أجواء مدينة سكوبيه التي تمزج بين عبق التاريخ وروحانية الأم تيريزا، كان المشهد يتكرر: جماهير اسكتلندية وفية تحتفي بـ"قديسها" جون ماكغين. لكن خلف هذا الولاء المطلق، تبرز تساؤلات حول تراجع مستوى النجم الاسكتلندي في الفترة الأخيرة مع المنتخب الوطني. فهل حان الوقت لماكغين لاستعادة بريقه المعهود؟
مسيرة حافلة وإحصائيات لافتة
ماكغين، أيقونة اسكتلندا ومانشستر يونايتد، يقف على أعتاب إنجاز تاريخي جديد. فمع اقتراب وصوله إلى مباراته الدولية الـ 100، خلف زميله وأسطورة ليفربول أندي روبرتسون، يتصدر اللاعب قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب، حيث سجل 21 هدفًا في 91 مباراة دولية، محتلًا المركز الخامس في لائحة الهدافين، بفارق هدف واحد عن الأسطورة لوري رايلي.
لكن، ورغم هذه الأرقام المبهرة، يبقى السؤال الأهم: هل يقدم ماكغين المستوى المأمول منه في المحافل الدولية؟ تتسم مسيرة اللاعب مع المنتخب الوطني بنوع من التقلب، فبين تألق لافت وأداء باهت، يجد الجمهور نفسه في حيرة من أمره. فالأمور لم تعد كما كانت عليه قبل سنوات، حين كان ماكغين المحرك الأساسي والمنقذ في كل مباراة.
تصريحات ماكغين: بين المسؤولية والضغوط
في لقاء خاص، تحدث ماكغين بصراحة عن وضعه الحالي، مؤكدًا على حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه مع المنتخب وناديه. يقول: "طبيعة اللعبة تتطلب منا أن نحمل الكثير من المسؤولية، والكثير من الوزن على أكتافنا. عندما تقدم أداءً جيدًا، تصبح أفضل شيء، وعندما لا تقدم أفضل ما لديك، أو لا تسجل أهدافًا، أو ترتكب خطأ في لحظة حاسمة، يصبح وضعك تلقائيًا غير جيد".
ويضيف: "هذه هي طبيعة المنافسة في الملاعب، سواء مع اسكتلندا أو مع أستون فيلا. أتقبل المديح بابتسامة عريضة، وأي انتقاد يأتي هو مجرد جزء من اللعبة".
تراجع التأثير.. هل هو وقت الحسم؟
لا شك أن تأثير ماكغين على أداء المنتخب الاسكتلندي قد تراجع قليلًا عن ذروته السابقة. فالشغف والروح القتالية والعمل الدؤوب لم تغب عن أدائه، لكن اللحظات الحاسمة التي تحدد مسار المباريات أصبحت أقل. باستثناء لمحات قليلة، مثل هدفه في مرمى هايتي، يمكن القول إن ماكغين كان "هادئًا" أكثر من اللازم في الفترة الأخيرة.
من غير العدل تحميله عبء أن يكون بطلاً خارقًا في كل مباراة، لكنه يبقى اللاعب الذي يتطلع إليه الجمهور، واسمه هو الذي يهتف به المشجعون في السراء والضراء. آخر هدف دولي لماكغين قبل هدفه في هايتي كان قبل عامين تقريبًا. هذا الصمت التهديفي يثير القلق، خاصة وأن البعض قد يعتبر مجرد ذكر اسمه كلاعب تحت الضغط أمرًا غير منصف. ومع ذلك، قد يكون ماكغين قادرًا على قلب الطاولة، وتقديم أداء استثنائي في مباراة مقدونيا.
ماكغين والجلوس على دكة البدلاء: لا يوجد لاعب لا يُستبدل
عندما سُئل عن شعوره كلاعب خاض 91 مباراة دولية، وهل هو "لا يُستبدل"، أجاب ماكغين بحزم: "لا، بالتأكيد لست كذلك. أتذكر عندما وضعني المدرب ستيف كلارك على دكة البدلاء، ولم أكن أمانع على الإطلاق. لا أعتقد أن هناك لاعبًا لا يُستبدل في المنتخب. هذا هو التحدي الذي نواجهه جميعًا، وأنا أشجع هذا التحدي".
ويتابع: "المنافسة موجودة دائمًا، سواء كان لاعبًا شابًا في العشرينيات من عمره أو لاعبًا في الثلاثينيات. أفضل اللاعبين هم من يمثلون اسكتلندا. إذا قال لي المدرب: "أنت على دكة البدلاء، أحتاجك لدقائق قليلة، أو 90 دقيقة أو أكثر"، فنحن هنا لتمثيل اسكتلندا. ما جعلنا ناجحين على مر السنين هو أننا لا نهتم ما إذا كنت تلعب لأستون فيلا، أو ماذرويل، أو هيبرنيان، أو سانت ميرين. أنت تمثل اسكتلندا، وفي النهاية، أفضل تشكيلة هي التي ستخوض المباراة. إذا كان ذلك يعني اللعب بدوني، فسأكون أكبر مشجع للمنتخب من على دكة البدلاء".
دافع العطاء: الفخر والشغف
ما الذي يدفع ماكغين للاستمرار؟ يجيب بسرعة: "ما يدفعني هو الشعور الذي انتابني في ليلتي الأولى (ظهوره الدولي الأول في 2016 ضد الدنمارك) - الفخر، والعاطفة. عندما يتم اختيارك لتمثيل بلدك، فأنت لا تعلم أبدًا متى ستكون آخر مرة، لذلك لا تأخذ الأمر كأمر مسلم به. ربما تكون مباراة الغد هي الأخيرة، لا أحد يعلم".
أسطورة أستون فيلا: قصة نجاح ملهمة
يحظى ماكغين بمكانة أسطورية في نادي أستون فيلا، حيث لعب دورًا محوريًا في صعود الفريق إلى الدوري الممتاز، وبقائه فيه، وتحقيقه المركز الرابع في الدوري الإنجليزي الممتاز، وصولًا إلى الفوز بلقب أوروبي الموسم الماضي. لقد كان من بين القلائل الذين بقوا مع الفريق وضحوا بالكثير من أجل تحقيق هذه الإنجازات.
يصفه البعض بأنه أفضل قائد للفريق منذ دنيس مورتيمر، قائد الفريق الأسطوري الذي فاز بالدوري عام 1981 وكأس أوروبا عام 1982. هذا الوصف يعتبر مجاملة كبيرة لماكغين.
ما الذي يصنع الأسطورة؟ "التواضع"، "التصميم"، "المثابرة"، "القيادة"، "الاستمرارية"، "النجاح". هذه هي الكلمات التي يصف بها عشاق فيلا نجمهم. لقد كان ماكغين قادرًا على الجمع بين كل هذه الصفات، مما جعله أيقونة حقيقية للنادي.
التعامل مع الضغوط: خبرة السنين
مع تقدمه في العمر، أصبح ماكغين أقل تأثرًا بالمديح أو الانتقاد. يقول: "لو كنت أصغر سنًا، لكنت قد دخلت مباشرة إلى إنستغرام أو تويتر. كل شخص له رأيه، ولكن في النهاية، عليك أن تخفض رأسك وتواصل العمل الجاد. إذا مررت بفترة صعبة أو لم تقدم أداءً جيدًا، فعليك أن تجد الثقة الداخلية، وهذا ما أشعر به".
ويضيف: "كلما تقدمت في العمر، تتعلم كيف تتعامل مع اللحظات الصعبة بشكل أفضل. تزداد الأمور صعوبة، لكنك تتعامل معها بشكل أفضل. في صغرك، كانت الأمور تستهلكك تمامًا، وتحاول أن تعمل بجد أكثر للخروج من أي لحظة صعبة. لكنني أشعر أنني أتعامل مع هذه الأوقات بشكل جيد".
وعن تأثير الأداء على حياته، يقول: "عندما تتقدم في العمر، تفكر، 'هل يمكنني الاستمرار في فعل هذا؟' لكن الأيام الجيدة تصبح أفضل بالتأكيد. بعد مباراة مثل سويسرا، هل تشغل التلفزيون؟ لا. هل تستمع إلى تقارير الراديو؟ لا. ولكن إذا كانت النتيجة 3-0 لاسكتلندا، سأكون كاذبًا لو قلت إنني لن أستمع إلى بعضها".
التطلع للمستقبل: هدف روبرتسون والبطولات القادمة
يعد الاقتراب من رقم روبرتسون القياسي حافزًا كبيرًا لماكغين. أمامه ثماني مباريات فقط بعد مواجهة مقدونيا الشمالية. يأمل الجمهور الاسكتلندي في رؤية المزيد من التألق والمفاجآت من نجمهم. قد يكون ماكغين في فترة هدوء نسبي على المستوى الدولي مقارنة باللحظات الكبرى في المواسم الماضية، لكن هل هناك شخص واحد يعتقد أنه انتهى من تقديم الإنجازات؟ في مدينة تيريزا الاسكتلندية، قليلون هم من فقدوا الإيمان.