الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

هاري كين: أسطورة إنجلترا تتجسد.. هل هو الأفضل على الإطلاق؟

👁️ المشاهدات: 23 ✍️ الكاتب: كورا جو
هاري كين: أسطورة إنجلترا تتجسد.. هل هو الأفضل على الإطلاق؟

هاري كين: محطماً الأرقام القياسية.. أسطورة إنجليزية في طور التكوين

في مسيرة حافلة بالإنجازات، يقف القائد الإنجليزي هاري كين على أعتاب رقم تاريخي جديد، يضاف إلى سجل حافل بالأرقام القياسية والإنجازات الفردية والجماعية. فمع اقترابه من معادلة الرقم القياسي لبيتر شيلتون في عدد المباريات الدولية مع منتخب الأسود الثلاثة، والمقدر بـ 125 مباراة، يطرح السؤال الأهم: هل أصبح هاري كين بالفعل أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم الإنجليزية؟

رحلة من التألق: أرقام تتحدث عن نفسها

منذ لحظة ظهوره الأولى مع منتخب إنجلترا، أثبت هاري كين أنه موهبة استثنائية. لم يمضِ سوى 79 ثانية فقط على انطلاق مباراته الأولى أمام ليتوانيا في مارس 2015 حتى سجل هدفه الافتتاحي. منذ ذلك الحين، أصبح كين الركيزة الأساسية لخط هجوم المنتخب، وقائده الذي لا غنى عنه. بأكثر من 89 هدفًا في 124 مباراة دولية، يتصدر قائمة هدافي إنجلترا بفارق شاسع عن أقرب منافسيه، واين روني، الذي سجل 53 هدفًا في 120 مباراة. هذه الأرقام لا تعكس فقط قدرته التهديفية الخارقة، بل تشير أيضًا إلى استمراريته وثبات مستواه على أعلى المستويات لفترة طويلة.

يُعد كين أيضًا الهداف التاريخي لإنجلترا في البطولات الكبرى، برصيد 21 هدفًا في 36 مباراة، متفوقًا على أساطير مثل غاري لينيكر. هذه الإحصائيات المذهلة تجعله بلا شك أحد أهم وأكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ كرة القدم الإنجليزية في العصر الحديث. يرى الكثيرون أن الإنجاز الوحيد الذي ينقصه في مسيرته اللامعة هو لقب كبير مع المنتخب، وهو أمر لم يحققه بعد، على الرغم من اقترابه من تحقيق ذلك في أكثر من مناسبة.

جدل الأساطير: من الأفضل على الإطلاق؟

مع كل رقم قياسي جديد يحطمه كين، يشتد الجدل حول مكانته بين عظماء الكرة الإنجليزية. هل يستحق أن يُطلق عليه لقب الأعظم؟ غالبًا ما تقارن المقارنات بأسماء لامعة مثل بوبي مور، القائد الذي رفع كأس العالم عام 1966، وسير بوبي تشارلتون، أحد أبرز نجوم الكرة الإنجليزية على مر العصور، والذي نجا من كارثة ميونخ الجوية ليصبح رمزًا للصمود والإبداع. بوبي مور، بأسلوبه الأنيق وهدوئه، قاد إنجلترا للفوز بكأس العالم الوحيدة في تاريخها، محققًا إنجازًا لم يتكرر. أما سير بوبي تشارلتون، فكان بمثابة سفير للكرة الإنجليزية على الساحة العالمية، حيث توج بلقب كأس العالم ثم قاد مانشستر يونايتد للفوز بأول كأس أوروبية للأندية الإنجليزية.

ولا يمكن نسيان أسماء أخرى مثل السير جيف هيرست، صاحب الثلاثية التاريخية في نهائي كأس العالم 1966، أو واين روني وديفيد بيكهام، اللذين تركا بصمات لا تُمحى. داني مورفي، لاعب وسط إنجلترا السابق، يرى أن بوبي مور وسير بوبي تشارلتون سيظلان دائمًا في ذاكرة الجماهير لما قدموه وللذكريات التي صنعوها. ومع ذلك، يعترف مورفي بأن هاري كين يمتلك جودة وأرقامًا واستمرارية لا يمكن إنكارها، وأن سجله يضعه في مصاف عظماء إنجلترا.

يقول مورفي: "هاري كين هو أعظم هداف في تاريخ إنجلترا، وهذا شيء لا يمكن لأحد أن ينكره. الأرقام التي حققها على مدى فترة طويلة مذهلة. هذه المسيرة وحدها تستحق كل الإشادة. البقاء على هذا المستوى وعدم وجود أي لاعب قادر على إزاحته هو دليل على قدرته واحترافيته العالية. إنه هداف بالفطرة، محترف خارق، ويمتلك مهارات فنية رائعة. لقد كان خير سفير لنفسه ولعائلته بالطريقة التي قدم بها نفسه وحافظ على مسيرته الطويلة. هل هو أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا؟ هذا يعتمد على الآراء والعصور، لكن سجله واستمراريته وحدهما يخبرانك أنه من عظماء إنجلترا، وأنه في تلك المجموعة النخبوية".

مقارنة العصور: وجهات نظر مختلفة

بول روبنسون، حارس المرمى الإنجليزي السابق، يعتقد أن حجم إنجازات هاري كين قد لا يُقدر بالكامل إلا في المستقبل. يقول روبنسون: "هاري كين هو أحد عظماء إنجلترا، ولا جدال في ذلك. سيكون دائمًا جزءًا من المحادثة حول هذا الموضوع. أعتقد أننا في العصر الحديث نميل إلى التقليل من شأن ما لدينا أمام أعيننا، بينما ننظر إلى الماضي بنظارات وردية. سنتحدث دائمًا عن بوبي مور وسير بوبي تشارلتون، لكن كرة القدم اليوم لعبة مختلفة تمامًا. حياة لاعب كرة القدم مختلفة، ويبدو الأمر كما لو أنهم يلعبون لعبة مختلفة. ما حققه بوبي مور وسير بوبي تشارلتون، لم يحققه أحد في قميص إنجلترا منذ ذلك الحين. نحترم ما فعلوه في عصرهم، والمكانة والإرث المرتبط بالفوز بكأس العالم وكل ما فعلوه، لكن يجب أن نعترف بأنها لعبة مختلفة الآن".

ويضيف روبنسون: "أعظم مجاملة يمكن أن تقدمها لهاري كين هي أن تسأل نفسك: كم من الوقت ونحن نتساءل 'ماذا ستفعل إنجلترا إذا تعرض هاري كين للإصابة؟'. لا يوجد لاعب قريب من مستواه في هذا المركز. يُفترض دائمًا أن القائد موجود، وبدونه سنكون في ورطة. أعتقد أننا سنقدره أكثر بعد 10 أو 15 أو 20 عامًا عندما ننظر إلى الوراء ونرى ما حققه. قد يشير الناس إلى افتقاره للألقاب مع المنتخب، لكنه لا يستطيع اللعب في كل مكان، أليس كذلك؟ نعود بالذاكرة إلى الوراء ونقول إن لدينا هذا العظيم وذاك العظيم - وإنجلترا لديها - لكن لا تكن مخطئًا، كين موجود بقوة في هذه المناقشة وسيبقى كذلك لسنوات قادمة".

غياب الألقاب: العقبة الوحيدة؟

يبقى غياب الألقاب الكبرى مع المنتخب الوطني هو النقطة الوحيدة التي قد تمنع البعض من اعتباره الأفضل على الإطلاق. لقد اقترب كين من تحقيق هذا الهدف أكثر من مرة، حيث وصل إلى نصف نهائي كأس العالم ونهائي بطولة أمم أوروبا، لكن اللقب ظل بعيد المنال. قد تكون بطولة أمم أوروبا 2028، التي ستستضيفها المملكة المتحدة وأيرلندا، فرصته الأخيرة لتغيير هذا الواقع.

يقول داني مورفي: "الشيء الوحيد المفقود حقًا بالنسبة له هو تتويج مسيرته بلقب كبير، وهو أمر يبدو أقل احتمالًا مع مرور السنوات. أعتقد أن هذا سيكون دائمًا أحد الانتقادات الموجهة له، وللعديد من لاعبي الأجيال الإنجليزية. لم يتمكن أحد من تحقيق ذلك منذ عام 1966، والمسؤولية تقع عادة على المهاجمين أو القائد. لم يسجل في نصف نهائي كأس العالم 2018 ضد كرواتيا أو في نهائي أمم أوروبا ضد إيطاليا في ويمبلي. أضاع ركلة جزاء ضد فرنسا في ربع نهائي كأس العالم 2022، وبالطبع لم يسجل في نهائي يورو 2024 ضد إسبانيا أو نصف نهائي كأس العالم ضد الأرجنتين. سينظر الناس إلى ذلك ويقولون إنه في اللحظات الكبيرة، لم يحضر. أنا لا أتفق مع هذا الرأي على الإطلاق لأنه لم يكن هو وحده، وبذل الكثير ليصل بإنجلترا إلى تلك المواقف. أي شخص يمكن أن يضيع ركلة جزاء. الواقع هو أن الفريق نفسه، والتكتيكات، وكل هذه الأمور تلعب دورًا في سبب عدم تمكن إنجلترا من تحقيق الفوز".

مستقبل يتشكل: كين يكتب التاريخ

مع وقوفه على أعتاب معادلة الرقم القياسي للمباريات الدولية، لا يزال لدى هاري كين الوقت والجودة اللازمة لتعزيز مكانته كواحد من أعظم اللاعبين في تاريخ إنجلترا. أرقامه التهديفية، استمراريته، قيادته، وقدرته على التألق في أصعب المواقف تجعله مرشحًا قويًا لهذا اللقب. سواء نجح في الفوز بلقب كبير مع المنتخب أم لا، فإن إرث هاري كين كواحد من أساطير الكرة الإنجليزية قد كُتب بالفعل.