في تطور قضائي مفاجئ، تعرض نجم خط وسط سندرلاند والمنتخب السويسري، غرانيت خاكا، لغرامة مالية مؤجلة بقيمة 150 ألف فرنك سويسري (حوالي 136 ألف جنيه إسترليني)، وذلك على خلفية حصوله على شهادة تطعيم مزورة ضد فيروس كورونا. هذه القضية تلقي بظلالها على مسيرة اللاعب الذي يعد أحد أبرز نجوم الكرة السويسرية في العقد الأخير.
تفاصيل القضية والعقوبة
وفقًا للتفاصيل التي أعلنها اللاعب نفسه عبر حسابه على إنستغرام باللغة الألمانية، فإن الغرامة تأتي نتيجة لحصوله على شهادة تطعيم مزورة في عام 2022، وهو العام الذي كانت فيه مثل هذه الشهادات مطلوبة للسفر إلى الخارج في سويسرا. وأوضح خاكا أن الغرامة مؤجلة لمدة عامين، بشرط عدم ارتكابه لأي مخالفات أخرى خلال هذه الفترة. كما أكد اللاعب أنه تحمل بالفعل تكاليف المحكمة.
قال خاكا في رسالته: "قبل بضعة أسابيع، تحدثت شخصيًا هنا وقلت إنني سأتحمل مسؤولية قراري. أنا أقف عند هذا القرار. لقد حُكم عليّ بحكم موجز بالحصول على شهادة مزورة بغرامة مؤجلة قدرها 50 غرامة يومية بقيمة 3000 فرنك سويسري (2726 جنيهًا إسترلينيًا) لكل منها. أتقبل القرار وأتحمل مسؤولية أفعالي. شكرًا على الرسائل الداعمة الكثيرة التي تلقيتها خلال الأسابيع القليلة الماضية. إنها تعني لي الكثير".
خلفية القضية ودوافع اللاعب
يعود تاريخ هذه القضية إلى عام 2022، عندما كان خاكا يلعب في صفوف أرسنال الإنجليزي. في 21 سبتمبر 2022، نشر اللاعب بيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي أعرب فيه عن "عدم ثقته" تجاه اللقاح، وأشار إلى أنه كان "تحت تأثير المخاوف وعدم اليقين". هذه التصريحات جاءت في وقت كان فيه الحصول على شهادة التطعيم شرطًا أساسيًا لبعض الأنشطة والسفر في سويسرا. ورغم أن السلطات الصحية السويسرية أكدت عدم وجود إلزام قانوني عام للحصول على الشهادة، إلا أنها كانت ضرورية للوصول إلى العديد من الأماكن والأنشطة، مما قيد مشاركة من لا يمتلكونها. استمرت هذه الإجراءات في سويسرا حتى ربيع عام 2022، وبعد ذلك استمر إصدار الشهادات بشكل أساسي لتسهيل السفر الدولي.
مسيرة خاكا الكروية
يُعد غرانيت خاكا، البالغ من العمر 34 عامًا، أحد الأعمدة الأساسية في المنتخب السويسري، حيث يحمل الرقم القياسي في عدد المشاركات برصيد 152 مباراة دولية. وقد قاد منتخب بلاده في كأس العالم الأخيرة، حيث خرجت سويسرا من الدور ربع النهائي على يد الأرجنتين الوصيفة. بعد تصريحاته الأولية بشأن اللقاح، انسحب خاكا من معسكر منتخب بلاده للمشاركة في مباريات دوري الأمم ضد اسكتلندا ومقدونيا الشمالية وسلوفينيا.
انتقل خاكا إلى صفوف سندرلاند في يوليو 2025 قادمًا من باير ليفركوزن الألماني، وسرعان ما أثبت نفسه كلاعب محوري في خط وسط الفريق. وكان من المتوقع أن يعود للمشاركة مع فريقه بعد فترة التوقف الدولي، حيث يستعد سندرلاند لاستضافة برايتون يوم السبت.
تصريحات المدرب
وفي مؤتمر صحفي، علق مدرب سندرلاند، ريجيس لو بريس، على وضع اللاعب قائلًا: "لا تعليق على مواضيع خارجية، ولكن بناءً على ما رأيته خلال فترة التوقف الدولي، فقد تدرب بشكل جيد حقًا. هذا أمر إيجابي. إنه في وضع جيد من الناحية الكروية، وهذا هو الأهم بالنسبة لي".
تأتي هذه القضية لتضيف فصلاً جديدًا ومعقدًا في مسيرة لاعب لطالما أثار الجدل بتصريحاته وآرائه. ورغم الغرامة المؤجلة، فإن ما فعله خاكا يثير تساؤلات حول مدى الوعي بالمسؤولية لدى اللاعبين المحترفين، خاصة في قضايا الصحة العامة.
آثار مستقبلية محتملة
رغم أن الغرامة مؤجلة، إلا أن هذه القضية قد تؤثر على سمعة خاكا المهنية، خاصة في ظل التركيز المتزايد على الالتزام بالبروتوكولات الصحية والمعايير الأخلاقية في عالم الرياضة. يبقى أن نرى كيف ستتعامل إدارة سندرلاند والاتحاد السويسري لكرة القدم مع هذه المستجدات، وما إذا كانت ستكون هناك أي تداعيات إضافية على اللاعب في المستقبل القريب.
يبقى خاكا لاعبًا ذا قيمة فنية عالية، لكن هذه الحادثة تذكرنا بأن التألق في الملعب لا يعفي أي شخص من المسؤولية القانونية والأخلاقية خارج المستطيل الأخضر. الجماهير السويسرية والعالمية تترقب ما سيسفر عنه هذا الملف، مع تمنيات بأن يكون هذا الدرس كافيًا لضمان الالتزام باللوائح في المستقبل.