الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

بيلي غيلمور: 50 مباراة دولية.. تواضع نجم اسكتلندا وطموح

👁️ المشاهدات: 21 ✍️ الكاتب: كورا جو
بيلي غيلمور: 50 مباراة دولية.. تواضع نجم اسكتلندا وطموح

بيلي غيلمور: 50 مباراة دولية.. تواضع نجم اسكتلندا وطموح المستقبل

في عالم تتسارع فيه الأضواء وتتغير فيه الأقدار بسرعة البرق، يبرز لاعب استثنائي بشخصية متزنة وأداء ثابت، إنه بيلي غيلمور، النجم الاسكتلندي الذي يقف على أعتاب محطة تاريخية في مسيرته الكروية: المباراة الدولية الخمسين مع منتخب بلاده. وعلى الرغم من صغر سنه (25 عامًا) وبنيته الجسدية التي قد لا توحي بالقوة الخارقة، إلا أن غيلمور أثبت مرارًا وتكرارًا أن الموهبة الحقيقية لا تُقاس بالعضلات، بل بالذكاء الكروي، والرؤية الثاقبة، والقدرة على صناعة الفارق في أصعب المواقف. مسيرة غيلمور لم تكن خالية من التحديات، فقد تعرضت للعرقلة بسبب إصابات قوية في أوقات حاسمة، إلا أنه تمكن دائمًا من النهوض والعودة أقوى، ليؤكد أن الإصرار والعزيمة هما مفتاح النجاح.

صعود نجم واعد: من الأكاديميات إلى الأضواء

بدأت قصة غيلمور مع كرة القدم في أكاديمية نادي رينجرز الاسكتلندي، حيث لفت الأنظار بمهاراته الاستثنائية وقدرته على التحكم بالكرة. لم يكد يبلغ السادسة عشرة من عمره حتى خطفه عملاق الكرة الإنجليزية، تشيلسي، الذي رأى فيه موهبة خام تحتاج إلى صقل. سرعان ما فرض غيلمور نفسه في صفوف الفريق الأول لتشيلسي، ليخوض أولى مبارياته في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو لا يزال في ريعان شبابه. لكن القدر كان له رأي آخر، فقد تعرض لإصابة خطيرة في الركبة أبعدته عن الملاعب لفترة طويلة، مما شكل ضربة قوية لمسيرته الواعدة. لم يستسلم غيلمور، وعمل بجد للتعافي، وخاض فترة إعارة مع نورويتش سيتي، قبل أن يعود تدريجيًا لاستعادة مستواه وثقته مع برايتون آند هوف ألبيون.

نابولي: محطة جديدة نحو النجومية

كان الانتقال إلى نابولي الإيطالي نقطة تحول حقيقية في مسيرة غيلمور. انضم إلى الفريق في نفس الفترة التي انضم فيها زميله سكوت ماكتوميناي إلى مانشستر يونايتد، وسرعان ما أصبح أحد الركائز الأساسية في خط وسط الفريق. نجح غيلمور في المساهمة بتتويج نابولي بلقب الدوري الإيطالي في موسمه الأول، مقدمًا أداءً لافتًا نال استحسان النقاد والجماهير على حد سواء. وعلى الرغم من استمرار بعض الإصابات، مثل مشكلة في الفخذ أبعدته عن الملاعب في بداية العام، والإصابة الأشد وطأة في الركبة التي حرمته من المشاركة في كأس العالم الأخيرة، إلا أن غيلمور لم يفقد شغفه وحبه للعبة. يتحدث غيلمور عن مسيرته قائلاً: "لقد مرت بالكثير من الصعود والهبوط، لكنني تعلمت الكثير واكتسبت خبرة كبيرة. ما زلت أشعر بأنني اللاعب نفسه الذي يريد الاستحواذ على الكرة وتقديم أفضل ما لديه فنيًا. أعرف أنني لست الأقوى أو الأضخم جسديًا، لذلك أحاول تجنب الاحتكاكات القوية والتركيز على ما أجيده."

دور متجدد وطموحات أعلى تحت قيادة بوتشينولي

شهدت الفترة الأخيرة تطورًا لافتًا في دور بيلي غيلمور مع المنتخب الاسكتلندي تحت قيادة المدرب الجديد، سيباستيان بوتشينولي. فقد منح المدرب البلجيكي الثقة لغيلمور، وزجه في التشكيلة الأساسية في المباريات الثلاث الأخيرة، بل وتشجيعه على اللعب في أدوار أكثر تقدمًا في الملعب، وهو ما أثنى عليه غيلمور قائلاً: "يسعدني جدًا أن المدرب يريدني أن ألعب في مركز هجومي أكثر. سأبذل قصارى جهدي في أي مركز يطلبه مني، سواء كان في الدفاع أو الهجوم. الأهم بالنسبة لي هو المشاركة واللعب." يعكس هذا التغيير في الأدوار رؤية بوتشينولي للاستفادة من قدرات غيلمور الهجومية وصناعته للعب، بدلًا من اقتصار دوره على المهام الدفاعية. وقد أثمر هذا التوجه عن صناعة غيلمور للهدف الأول في مرمى مقدونيا الشمالية أمام اللاعب كيرون بوي، ليقود اسكتلندا للفوز بنتيجة 2-0، محققًا الفوز الأول للمدرب الجديد.

يقول غيلمور عن التغييرات التكتيكية: "كمجموعة، رأيتم أننا نلعب بقوة هجومية، ونلعب بين الخطوط، ونخلق الكثير من الفرص، على الرغم من أننا لم نستغلها كلها بالشكل الأمثل. لكننا نصنع الفرص، والجماهير متحمسة، ونحن كلاعبين نستمتع بهذا الأسلوب. بالطبع، لا يزال الأمر في مراحله الأولى وسيستغرق بعض الوقت، لكننا نسير في الطريق الصحيح."

التواضع سمة الأبطال: نحو 50 مباراة وما بعدها

على الرغم من اقترابه من إنجاز 50 مباراة دولية، وهو رقم لا يحققه إلا القليلون، يظل بيلي غيلمور متواضعًا. فعند سؤاله عن أهمية هذه المحطة، يجيب بابتسامة: "في المجمل، إنها مجرد مباراة أخرى." ويضيف: "أنا دائمًا فخور جدًا بارتداء قميص المنتخب الوطني واللعب من أجله. نحن محظوظون جدًا، فليس كل شخص يحصل على فرصة تمثيل بلاده في الرياضة." لا ينسى غيلمور فضل المدرب السابق ستيف كلارك، الذي منحه الفرصة الأولى لتمثيل المنتخب، ويقول: "كنت أصغر لاعب في الفريق عندما انضممت، ولا يمكنني شكر ستيف كلارك بما فيه الكفاية على منحي الثقة."

يتطلع غيلمور إلى تحقيق إنجازات مماثلة لإنجازات قائد المنتخب آندي روبرتسون، الذي وصل إلى مباراته المئة. وكما هو متوقع من لاعب نشأ في منطقة أيرشاير، لا يتفاخر غيلمور بإنجازاته. حتى أن أبرز الأخبار المتعلقة به هذا الأسبوع كانت تتعلق بتسمية أحد المدرجات في ناديه المحلي القديم، أردروشان وينتون روفرز، باسمه، كجزء من صفقة رعاية. ومع ذلك، يعترف غيلمور بوجود "حماس" لديه بشأن المباراة الخمسين، لكنه يؤكد أن تركيزه الرئيسي ينصب على "تقديم مباراة جيدة والفوز".

قيادة الجيل القادم: نقل الخبرة للشباب

بصفته أحد اللاعبين ذوي الخبرة في المنتخب، يرى غيلمور نفسه جزءًا من جيل قيادي مهمته نقل الخبرة إلى المواهب الشابة التي يضمها الفريق. "لدينا لاعبون رائعون في التشكيلة، والكثير من الوجوه الجديدة أيضًا. لدينا لاعبون ذوو خبرة سيساعدون الشباب، لكننا سنحتاج إلى التحلي بالصبر، وحتى الآن، نحن نتأقلم مع الوضع."

إشادة من الخصوم والمدربين

لم يتوقف الإعجاب ببيلي غيلمور عند مدربه وزملائه، بل امتد ليشمل مدربي المنتخبات المنافسة. فقد أشاد مدرب سلوفينيا، بوستيان تشيزار، بقدرات غيلمور قائلاً: "بيلي غيلمور لاعب جيد جدًا في الدوري الإيطالي، وقدم موسمًا رائعًا، حيث كان بمثابة المحرك لفريقه." كما أثنى المدرب بوتشينولي على دور غيلمور في بناء اللعب، مشيرًا إلى أنه "متورط حقًا في الربط بين المدافعين والخطوط الأمامية". يأمل بوتشينولي أن تساعد الدقائق التي بدأ غيلمور يلعبها مع نابولي على "اتخاذ الخطوة التالية مع ناديه".

مع اقتراب غيلمور من مباراته الخمسين، ورغم التحديات والإصابات التي واجهها، يظل لاعبًا أساسيًا في خطط المنتخب الاسكتلندي، وشابًا واعدًا يحمل آمال جماهير بلاده. إن تواضعه، وشغفه باللعبة، وقدرته على التطور، تجعله نموذجًا يحتذى به، وتنبئ بمستقبل مشرق له وللكرة الاسكتلندية.