الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

أزبيليكويتا: مسيرة حافلة بالإنجازات.. وحاجة ماسة للراحة

👁️ المشاهدات: 20 ✍️ الكاتب: كورا جو
أزبيليكويتا: مسيرة حافلة بالإنجازات.. وحاجة ماسة للراحة

في عالم كرة القدم الذي لا يرحم، حيث تتسارع الأحداث وتتغير الوجوه، يبرز اسم سيزار أزبيليكويتا كنموذج للصلابة، الاحترافية، والتعلم المستمر. المدافع الإسباني المخضرم، الذي ودّع الملاعب مؤخرًا بعد مسيرة حافلة امتدت لأكثر من عقدين، لم يكن مجرد لاعب عادي في صفوف تشيلسي، بل كان قائدًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ورمزًا للوفاء والتفاني. وبعد أن وصل إلى سادس قائمة اللاعبين الأكثر مشاركة في تاريخ البلوز بـ 508 مباراة على مدار 11 عامًا، يشاركنا أزبيليكويتا رؤيته حول رحلته الملهمة، وكيف ساهم شغفه بالتعليم واهتمامه بأدق التفاصيل في بناء مسيرة ناجحة على أعلى المستويات.

من الملعب إلى قاعات الدراسة: رحلة استثنائية

لم تكن مسيرة أزبيليكويتا مجرد قصة لاعب كرة قدم عادي، بل هي قصة إنسان آمن بأهمية تطوير الذات خارج الملعب بقدر ما يؤمن بأهمية الأداء داخله. تتجسد هذه الروح في قصة يرويها عن نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2021. ففي ليلة المباراة الحاسمة، وبينما كان زملائه يستعدون للقيلولة التقليدية قبل المواجهات الكبيرة، وجد أزبيليكويتا نفسه غير قادر على النوم. بدلًا من الاستسلام للتوتر، اختار طريقًا مختلفًا: الدراسة.

في ذلك الوقت، كان أزبيليكويتا يعمل على إكمال درجة الماجستير في إدارة الأعمال من كلية برلين للأعمال والابتكار. وقد وجد في هذه الدراسة ملاذًا له، تساعده على تشتيت ذهنه عن الضغوط المحيطة به في شوارع بورتو، المدينة التي احتضنت نهائي القرن. وبعد ساعات قليلة من تركيزه على كتبه، رفع أزبيليكويتا كأس دوري أبطال أوروبا، قائدًا فريقه تشيلسي إلى منصة التتويج ضد مانشستر سيتي. إنها لحظة تلخص فلسفته الفريدة: النجاح يتطلب أكثر من مجرد الموهبة؛ إنه يتطلب عقلية قوية، انضباطًا، وقدرة على التعلم والتكيف.

التعليم: حجر الزاوية في مسيرة أزبيليكويتا

لطالما أكد أزبيليكويتا على أهمية التعليم في حياته، مستلهمًا ذلك من والديه اللذين كانا يشددان على أهمية الحصول على درجات جيدة وإكمال التعليم. لم يكن لاعبًا محترفًا بالكامل حتى سن السابعة عشرة، في آخر عام له بالمدرسة. ومع وصول جائحة كوفيد-19، توفرت له فرصة ثمينة لاستثمار وقته في التعلم. بدأ في البحث عن دورات تدريبية، ورغم أنه لم يكن يفكر في نهاية مسيرته الكروية، إلا أن رغبته في التعلم وتطوير ذاته بلغة أخرى كانت دافعه الأساسي. لم يدرك حينها أن هذه الدورات ستصبح أداة قيمة تساعده في اجتياز السنوات الأخيرة من مسيرته، وتجعله شخصًا أفضل ولاعبًا أفضل.

في الآونة الأخيرة، وبينما كان يجمع دبلومًا في الإدارة الرياضية العالمية من كلية الأعمال التابعة لرابطة اللاعبين المحترفين (PFA)، والذي أضافه إلى مؤهلاته التي تشمل دبلومًا من كلية هارفارد للأعمال، مازح أزبيليكويتا وهو يقف في ملعب الإمارات الخاص بأرسنال، قائلًا إنه لا يشعر بـ "الراحة التامة" هناك. هذا الاعتراف يعكس احترافيته العالية، حتى وهو في نهاية مسيرته.

قرار الاعتزال: نهاية فصل وبداية مرحلة جديدة

بعد موسم قضاه مع إشبيلية، قرر أزبيليكويتا، البالغ من العمر 37 عامًا، وضع حد لمسيرته كلاعب. وعندما سُئل عن إمكانية توليه منصب المدير الرياضي في المستقبل، أجاب بـ "ربما"، لكنه يؤكد أن كرة القدم تتركه بحاجة ماسة إلى فترة راحة بعد مسيرة طويلة ومتطلبة. في هذه "المرحلة المختلفة من حياته"، يجد صعوبة حتى في لعب كرة القدم مع الأصدقاء للمتعة، لأن غرائزه التنافسية تمنعه من ذلك. ويعترف قائلاً: "لقد حان الوقت للتوقف عن لعب كرة القدم، فعلى الرغم من أنني ربما لا أزال قادرًا على اللعب، إلا أنني لم أعد أملك الطاقة للالتزام الكامل لموسم كامل".

حالياً، لديه التزام آخر هو عائلته. يرغب في لعب بعض الجولف والاستمتاع بالحياة. هذا الصيف مختلف تمامًا عن العشرين عامًا الماضية التي قضاها في السفر المستمر واللعب والاستعداد للمواسم. لقد كانت رحلة شاقة، مليئة بالضغوط والتحديات، وهو الآن يتطلع إلى فترة هدوء وتوازن.

رحلة عبر الأندية: من أوساسونا إلى ستامفورد بريدج

بدأت مسيرة أزبيليكويتا في ناديه الأم أوساسونا، قبل أن ينتقل إلى مارسيليا حيث تعلم اللغة الفرنسية. لكن انتقاله إلى تشيلسي عام 2012 كان نقطة التحول الحقيقية في مسيرته. لقد وصل إلى النادي اللندني كلاعب بسعر متواضع نسبيًا (7 ملايين جنيه إسترليني)، في غرفة ملابس مليئة بالنجوم والقادة المخضرمين مثل جون تيري، فرانك لامبارد، وبيتر تشيك، بالإضافة إلى أسماء لامعة أخرى مثل فيرناندو توريس، إيدين هازارد، وأشلي كول. لم يكن وصوله استعراضيًا، بل كان تحديًا جديدًا يتطلب منه شق طريقه بنفسه.

تدرج في اللعب في مراكز مختلفة، من الجناح الأيمن إلى الظهير الأيسر، ثم قلب الدفاع في خطة من ثلاثة مدافعين. يؤكد أزبيليكويتا أن المفتاح كان في "الاستمرارية". كان عليه العمل بجد للبقاء في حالة بدنية جيدة، والتكيف مع مختلف المدربين والخطط التكتيكية. لقد شعر منذ اللحظة الأولى بالثقافة الطموحة لتشيلسي، حيث "يجب عليك الفوز كل ثلاثة أيام، وكل مباراة وكل لقب له أهميته". هذه الثقافة دفعته إلى أقصى حدوده، وشعر بأنه قدم كل ما لديه للنادي عند مغادرته.

القيادة والتعليم: كيف صقل أزبيليكويتا شخصيته

لقد ساهم تعليمه خارج الملعب بشكل كبير في تطوير شخصيته القيادية في ستامفورد بريدج. فقد منحه الثقة لتمثيل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز خلال جائحة كوفيد-19، وساعده في تنظيم المبادرات والحفاظ على سير الأمور في النادي بعد فرض عقوبات على مالكه رومان أبراموفيتش. لحظته الحاسمة جاءت في نهائي دوري أبطال أوروبا 2021، حيث قاد الفريق إلى النصر. لا شك أن أزبيليكويتا، الذي خلف جون تيري ثم غاري كاهيل كقائد، يعد من أعظم قادة تشيلسي. ومع ذلك، كشف أنه لم يعد إلى ستامفورد بريدج منذ مغادرته في عام 2023.

كان من بين عشرات اللاعبين الذين غادروا النادي بعد تغيير ملكيته من أبراموفيتش إلى الاتحاد الأمريكي الحالي في عام 2022. "لقد غادرت تشيلسي، لكن تشيلسي سيبقى دائمًا في قلبي"، قال. "أنا أتابع كل مباراة وآمل أن يعود النادي إلى مكانه الطبيعي. هناك فرق قوية جدًا، وكرة القدم تحتاج أحيانًا إلى بعض الوقت. تحتاج إلى روابط، ولاعبين يلعبون معًا ويتفاهمون. في نادٍ كبير مثل تشيلسي، المتطلبات عالية. لكن أعتقد أن هذا طبيعي. يجب أن يكون النادي طموحًا ومتطلبًا، لأنه بصفتي مشجعًا لتشيلسي، أريد دائمًا أن أرى النادي يفوز بالألقاب".

لديه ثقة في أن المدرب تشابي ألونسو والطاقم الفني واللاعبين سيقومون بعمل جيد، "آمل أن يجلبوا الكثير من السعادة للجماهير". لقد تابع القائد الحالي لتشيلسي، ريس جيمس، الذي يعتقد أنه سينمو ليصبح قائدًا أفضل، وكذلك اللاعبين فوق سن الثلاثين الذين انضموا في الصيف مثل جوردان هندرسون، داني ويلبيك، وإميليانو مارتينيز. وعندما اقتُرح عليه احتمال عودته إلى ستامفورد بريدج بشكل ما، مع استقبال حافل من الجماهير، رد بتواضع: "لا أعرف عن ذلك. سأعود يومًا ما. لكنني لن أرتدي حذائي مرة أخرى".

أخبار تشيلسي الأخيرة، التحليلات، وآراء الجماهير.

اسأل عن تشيلسي - ماذا تريد أن تعرف؟