الرئيسية اليوم أمس غداً 📡 القنوات الناقلة 📰 الأخبار
📰 تقارير حصرية

إيفرتون للبيع مجدداً: رحلة فرايدكين المضطربة تقترب من

👁️ المشاهدات: 2 ✍️ الكاتب: كورا جو
إيفرتون للبيع مجدداً: رحلة فرايدكين المضطربة تقترب من

بعد عامين فقط من استحواذها على نادي إيفرتون، أعلنت مجموعة فريدكين، المالكة أيضاً لنادي روما الإيطالي، نيتها عرض النادي الإنجليزي العريق للبيع مرة أخرى. جاء الإعلان المقتضب، الذي لم يتجاوز 170 كلمة، ليُنهي حقبة اتسمت بالغموض وعدم الانخراط المباشر من قبل المالكين، ويُدخل النادي في دوامة جديدة من عدم اليقين بشأن مستقبله.

استحواذ بدا واعداً.. فماذا حدث؟

في ديسمبر 2024، أتمت مجموعة فريدكين، بقيادة رئيس مجلس الإدارة دان فريدكين، صفقة استحواذ على 99.5% من أسهم إيفرتون بقيمة تجاوزت 400 مليون جنيه إسترليني. كان الهدف المعلن هو إنقاذ النادي من الأزمة المالية والاضطرابات التي خلّفتها حقبة المالك السابق فرهاد موشيري الفوضوية. توقّع الجميع أن تكون هذه بداية حقبة جديدة طموحة، خاصة مع اقتراب النادي من الانتقال إلى ملعبه الجديد الرائع في رصيف براملي مور.

لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت. فبدلاً من التركيز على إيفرتون، بدا أن اهتمام مجموعة فريدكين ينصب بشكل شبه كامل على نادي روما، مما جعلهم يُعرفون بـ”المالكين الغائبين“. تجلى هذا التوجه في حقيقة أن دان فريدكين، رئيس المجموعة، لم يحضر أياً من مباريات إيفرتون منذ الاستحواذ، والأكثر إثارة للدهشة، أنه لم يتحدث قط إلى المدير الفني ديفيد مويس منذ عودته إلى النادي في يناير 2025.

نافذة انتقالات صيفية كارثية وعلاقة متوترة مع الجماهير

كانت نافذة الانتقالات الصيفية الأخيرة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، وحوّلت العلاقة بين جماهير إيفرتون ومجموعة فريدكين من القبول البارد إلى العداء الصريح. اعترف ديفيد مويس، بمرارة، أن هذه الفترة كانت صعبة للغاية، وأن عدم التواصل مع المالكين أثر بشكل كبير على خطط النادي.

كانت الشرارة التي أشعلت غضب الجماهير هي محاولة مجموعة فريدكين بيع الشاب الموهوب هاريسون أرمسترونج، أحد أفضل خريجي أكاديمية إيفرتون في السنوات الأخيرة، إلى نادي نوتنغهام فورست مقابل 40 مليون جنيه إسترليني. تم الاتفاق على الصفقة، لكن تسرب الخبر أثار موجة غضب عارمة بين المشجعين، الذين هددوا بـ”أعمال شغب“ خلال مباراة النادي في بورنموث في اليوم ذاته. هذه التهديدات أجبرت مجموعة فريدكين على التراجع وإلغاء الصفقة، في محاولة يائسة لإنقاذ ماء الوجه بعد قرار كارثي أثار استياء القاعدة الجماهيرية بأكملها.

لم تتوقف الكوارث عند هذا الحد. فقد باع إيفرتون إيليمان ندياي إلى مانشستر سيتي مقابل 65 مليون جنيه إسترليني، والمهاجم بيتو إلى فيورنتينا، قبل أن تنهار صفقة ضم مهاجم موناكو فلوريان بالوغون في اللحظات الأخيرة، دون وقت كافٍ للبحث عن بدائل. ترك هذا مويس بصفوف ناقصة، بثمانية عشر لاعباً فقط في الفريق الأول، وهو ما أضعف الفريق بشكل كبير ومهد الطريق للإعلان عن نية بيع النادي.

الواقع المالي وقواعد الربح والاستدامة

أوضح خبير تمويل كرة القدم، كيران ماجواير، لهيئة الإذاعة البريطانية، أن هناك عدة عوامل وراء قرار مجموعة فريدكين. يشتبه ماجواير في أن المجموعة “صُدمت“ بضرورة دفع أكثر من 35 مليون جنيه إسترليني لنادي بيرنلي بسبب خرق قواعد الربح والاستدامة (PSR).

في عام 2024، وُجد أن إيفرتون قد خرق قواعد الربح والاستدامة على مدار ثلاث سنوات. جادلت إدارة بيرنلي بأن هذا الخرق قد أثر على فرص بقائها في الدوري الممتاز في موسم 2021-2022، وطالبت بتعويض عن الخسائر المرتبطة بالهبوط. قامت مجموعة فريدكين بضخ 38 مليون جنيه إسترليني لتغطية التكلفة، بينما استأنف إيفرتون القرار لاحقاً.

وأضاف ماجواير: “أعتقد أنهم ربما ظنوا أن كرة القدم الإنجليزية ستصبح مثيرة للجدل مثل محاولة العمل في الولايات المتحدة. وهذا لم يرق لهم“. هذه المتاعب القانونية والمالية غير المتوقعة قد تكون سبباً رئيسياً لرغبتهم في التخلص من النادي.

لماذا يبقى إيفرتون وجهة جاذبة للمستثمرين؟

على الرغم من الاضطرابات الأخيرة، يؤكد كيران ماجواير أن إيفرتون لا يزال يمثل فرصة استثمارية مغرية، خاصة وأن “السوق مزدهر للغاية“. يتوقع ماجواير أن تطلب مجموعة فريدكين سعراً يتراوح بين 750 مليون و 800 مليون جنيه إسترليني لبيع النادي بالكامل، مع الأخذ في الاعتبار الديون الحالية التي تبلغ حوالي 468 مليون جنيه إسترليني.

يقول ماجواير: “هناك 20 نادياً فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز يمكنك شراؤها. هناك الكثير من المشترين المحتملين. هناك عامل الندرة هذا“. ويشير إلى أن شراء امتياز رياضي في الولايات المتحدة يمكن أن يكلف 5 مليارات دولار أو أكثر، مما يجعل سعر إيفرتون يبدو معقولاً نسبياً للمستثمرين الأمريكيين.

وما يزيد من جاذبية إيفرتون هو الاستقرار المالي الذي جلبته مجموعة فريدكين بعد حقبة موشيري المليئة بالأزمات. يمتلك إيفرتون “تاريخاً وإرثاً“، وهو “دائم“ في الدوري الإنجليزي الممتاز، ويحظى بـ”قاعدة جماهيرية شغوفة تملأ ملعباً رائعاً يتسع لأكثر من 50 ألف متفرج“. والأهم من ذلك، أن النادي على وشك الانتقال إلى ملعبه الجديد، مما يعني أن المالك الجديد لن يضطر إلى إنفاق الأموال على تحديث الملعب.

ويضيف ماجواير، في إشارة إلى دقة الفحص النافي للجهالة الذي قامت به مجموعة فريدكين نفسها: “لأنه تم القيام بالكثير من الفحص النافي للجهالة من قبل عائلة فريدكين أنفسهم، فسيتم تسليط الضوء على جميع المشاكل والتعامل معها“. هذا يعني أن النادي سيكون بمثابة “نادي كرة قدم جاهز بشكل مفرط“، كما وصفه ماجواير، جاهزاً للمالكين الذين يرغبون في تسريع الأمور دون مواجهة مفاجآت غير سارة.

ديفيد مويس يفتح الباب للمالكين الجدد

لم يخفِ ديفيد مويس خيبة أمله من الوضع الراهن، خاصة وأنه علم بقرار البيع في نفس وقت علم الجمهور. قال مويس في مؤتمره الصحفي قبل مباراة الأحد خارج أرضه أمام هال: “أنا محبط لأن مشجعي إيفرتون عليهم أن يمروا بفترة أخرى من ‘من هم مالكونا؟‘. لقد آمنت حقاً بأنه مع المالكين الجدد كنا منخرطين بالكامل. طموحي بالعودة كان محاولة إعادة إيفرتون إلى المستويات التي كان عليها في الماضي، وهذا هو التنافس على المراكز الأوروبية في كثير من الأحيان“.

على الرغم من خيبة أمله، أبدى مويس استعداداً لدعم النادي في العثور على المالك المناسب. وأضاف: “أتطلع إلى الحصول على الأشخاص المناسبين لدفع النادي إلى الأمام. إنه نادٍ عظيم. إذا أراد أي شخص التحدث إلي، فسأكون أول من يخبرهم أنه بالتأكيد يستحق الشراء“.

الاختلاف بين روما وإيفرتون: رؤية المالكين

أوضح ماجواير أن مقاربة مجموعة فريدكين اختلفت بشكل كبير بين روما وإيفرتون. ففي حين انخرطوا بشكل كبير مع نادي روما، ونجحوا في جعله ينافس في دوري أبطال أوروبا، فإنهم “لم ينخرطوا حقاً مع النادي أو مدينة ليفربول“. عدم حضور دان فريدكين لأي مباراة لإيفرتون يُبرز هذا التباين.

فروما، بفرصها الأكبر في التأهل المنتظم لدوري أبطال أوروبا، يوفر جاذبية مالية ورياضية أكبر، وهو ما لم يكن عليه الحال مع إيفرتون. هذا ما أدى إلى شعور جماهير إيفرتون بـ”مزيج من خيبة الأمل واللامبالاة“ تجاه المالكين السابقين.

المستقبل: البحث عن الاستقرار والنجاح

إن إيفرتون الآن يقف على مفترق طرق. البحث عن مالك جديد يعني المزيد من عدم اليقين على المدى القصير، لكنه يحمل أيضاً أملاً جديداً في الاستقرار والنجاح على المدى الطويل. مع ملعب جديد قيد الإنشاء، وقاعدة جماهيرية قوية، وتاريخ عريق، لا يزال إيفرتون يمتلك مقومات العودة إلى مكانته الطبيعية في قمة كرة القدم الإنجليزية. التحدي الأكبر سيكون في اختيار المالك المناسب الذي يشارك النادي رؤيته وطموحاته، ويلتزم بالانخراط في شؤونه بشكل مباشر، لإنهاء دوامة التقلبات والبدء حقاً في حقبة جديدة مزدهرة.