الرئيسية اليوم أمس غداً 📺 البث المباشر 📰 الأخبار
إعلان
📰 تقارير حصرية

أغنية "بوني إم".. سر حماس جماهير اسكتلندا في كأس العالم

👁️ المشاهدات: 6 ✍️ الكاتب: كورا جو
أغنية "بوني إم".. سر حماس جماهير اسكتلندا في كأس العالم

من حفلات وداع العزوبية إلى الملاعب العالمية.. قصة أغنية "Rasputin" وأسطورة "Tartan Army"

في عالم كرة القدم، حيث تتشابك الأساطير مع الواقع وتصنع الجماهير جزءًا لا يتجزأ من الروح الرياضية، تبرز قصة أغنية "Rasputin" لفرقة "Boney M." كواحدة من أغرب وأجمل الحكايات التي ربطت بين ثقافة البوب وشغف كرة القدم. لم تعد هذه الأغنية الديسكو الشهيرة من سبعينيات القرن الماضي مجرد نغمة عابرة، بل أصبحت النشيد غير الرسمي لمنتخب اسكتلندا لكرة القدم، تغنيها جماهير "Tartan Army" بحماس وجنون في كل مكان، من المدرجات الصاخبة إلى الميادين الكبرى مثل "فينواي بارك" في بوسطن. ولكن كيف تحولت أغنية راقصة، ولدت في أجواء احتفالات مختلفة تمامًا، إلى هذا الرمز الملهم والموحد لمشجعي اسكتلندا؟

رحلة "Rasputin": من النوادي الليلية إلى قلب المدرجات الاسكتلندية

تعود أغنية "Rasputin" إلى عام 1978، وهي مستوحاة من شخصية غريغوري راسبوتين، الراهب الروسي المتصوف الذي كان له تأثير كبير على البلاط القيصري في روسيا. بتوزيعها الإيقاعي المميز وكلماتها الجذابة، سرعان ما حققت الأغنية نجاحًا عالميًا، واحتلت قوائم الأغاني في العديد من البلدان. لكن رحلتها إلى ملاعب كرة القدم، وتحديدًا إلى قلوب جماهير اسكتلندا، كانت رحلة غير متوقعة.

بدأت القصة بشكل عفوي في أواخر عام 2010، عندما بدأت مجموعات صغيرة من مشجعي اسكتلندا في ترديد الأغنية خلال المباريات، ربما كنوع من التسلية أو كطريقة لإضفاء جو من المرح على الأجواء. ما بدأ كهتاف عابر، سرعان ما اكتسب زخمًا. بدأت الأغنية تنتشر كالنار في الهشيم بين جماهير "Tartan Army"، لتصبح جزءًا لا يتجزأ من هويتهم التشجيعية. ربما كان الإيقاع الراقص والمرح للأغنية، بالإضافة إلى كلماتها الغريبة والمثيرة للاهتمام، عوامل ساهمت في شعبيتها.

"Tartan Army": الشغف الذي حول الأغنية إلى نشيد

يشتهر مشجعو منتخب اسكتلندا، المعروفون بـ "Tartan Army"، بشغفهم الكبير وولائهم المطلق لفريقهم. هم ليسوا مجرد متفرجين، بل هم جزء حيوي من تجربة المباراة. طقوسهم الاحتفالية، وأغانيهم المميزة، وألوانهم الزاهية، كلها تساهم في خلق أجواء فريدة من نوعها. ومع انتشار أغنية "Rasputin"، وجد المشجعون فيها وسيلة مثالية للتعبير عن هذه الروح.

تخيل مشهدًا في استاد ويمبلي أو أي ملعب آخر، حيث تضج المدرجات بآلاف الجماهير الاسكتلندية، يرتدون الزي التقليدي (الكيلت)، ويرفعون الأعلام، ثم تبدأ أغنية "Rasputin" بالانطلاق. يتحول الملعب إلى قاعة رقص عملاقة، وترتفع الأيدي في الهواء، وتتراقص الأجساد على أنغام الموسيقى. هذه اللحظات، التي قد تبدو غريبة أو غير تقليدية في سياق رياضي، هي بالضبط ما يميز جماهير اسكتلندا. إنها طريقة للتعبير عن الفرح، وعن الوحدة، وعن التحدي في وجه أي خصم.

من حفلات وداع العزوبية إلى "فينواي بارك"

لم يقتصر ترديد الأغنية على الملاعب فقط. انتشرت الظاهرة لتشمل تجمعات المشجعين قبل وبعد المباريات، وحتى في المناسبات الاجتماعية. فقد أصبح من المألوف رؤية مجموعات من مشجعي اسكتلندا، حتى في حفلات وداع العزوبية (stag-dos) أو في المناسبات الخاصة، وهم يرقصون ويغنون "Rasputin" احتفالاً بمنتخبهم. هذه الظاهرة الغريبة لفتت انتباه وسائل الإعلام العالمية، وساهمت في زيادة شهرة الأغنية.

حتى أن الأغنية وجدت طريقها إلى ملاعب أخرى غير مخصصة لكرة القدم. في عام 2018، لعبت الفرقة الاسكتلندية الشهيرة "The Proclaimers" مباراة خيرية على ملعب "فينواي بارك" في بوسطن، مسرح فريق البيسبول بوسطن ريد سوكس. خلال المباراة، وعندما كانت النتيجة متقاربة، بدأ المشجعون بترديد أغنية "Rasputin"، مما خلق لحظة لا تُنسى وأظهر مدى انتشار الأغنية وتغلغلها في ثقافة المشجعين الاسكتلنديين.

لماذا "Rasputin"؟ تحليل الأسباب

هناك عدة عوامل قد تفسر هذا الارتباط غير العادي بين أغنية "Rasputin" وجماهير اسكتلندا:

  • الإيقاع الراقص والجذاب: طبيعة الأغنية الموسيقية تجعلها مثالية للهتاف والرقص، مما يضفي جوًا من البهجة على المدرجات.
  • الكلمات الغريبة والمثيرة: قصة راسبوتين نفسها مليئة بالغموض والأحداث الدرامية، مما قد يثير فضول المستمعين ويجعلهم ينجذبون إلى الأغنية.
  • الروح الاحتفالية الاسكتلندية: تشتهر اسكتلندا بثقافتها الاحتفالية وحبها للمرح، وقد وجدت جماهير "Tartan Army" في هذه الأغنية تعبيرًا مثاليًا عن هذه الروح.
  • العفوية والانتشار الفيروسي: بدأ الأمر بشكل عفوي، لكنه انتشر بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتجمعات المشجعين، ليصبح ظاهرة ثقافية.
  • كسر الروتين: في عالم كرة القدم الذي غالبًا ما يكون مليئًا بالضغوط والتوتر، توفر الأغنية لحظة من المرح والترفيه، وتساعد على تخفيف الأجواء.

تأثير الأغنية على الهوية التشجيعية

لم تعد أغنية "Rasputin" مجرد أغنية، بل أصبحت رمزًا للهوية التشجيعية الاسكتلندية. إنها تمثل روح الفريق وجماهيره: مفعمة بالحيوية، مرحة، غير تقليدية، وقادرة على تحويل أي موقف إلى احتفال. سواء كانت اسكتلندا تفوز أو تخسر، فإن جماهيرها ستظل تردع "Rasputin"، مؤكدة على أن شغفهم وحبهم لا يتوقفان عند نتيجة المباراة.

في خضم المنافسات الشديدة والتركيز على الجانب التكتيكي والنتائج، تأتي أغنية بسيطة من السبعينيات لتذكرنا بأن كرة القدم هي أيضًا احتفال، هي تجربة اجتماعية، وهي مكان تتشابك فيه الثقافات وتولد قصص لا تُنسى. قصة "Rasputin" و"Tartan Army" هي دليل على ذلك، حكاية عن كيف يمكن للموسيقى أن توحد الجماهير وتخلق تاريخًا خاصًا بها، تاريخًا لا يُكتب على أرض الملعب فحسب، بل يُغنى ويرقص على إيقاعه.